عاشورا امتداد حركة الانبياء - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٢

خطاباً، فبكى وجرت دموعه على لحيته الخبيثة، وكذلك في الكوفة وقد قال أحد الخطباء بأن أعضاء ثورة التوابيين سجلوا أسمائهم تحت منبر زينب الكبرى في الكوفة، وهذا صحيح، فلما ألقت ذلك الخطاب وأثارتهم وكشفت واقعهم الفاسد بكل عنفوفي نفس الوقتبكل بطولة حينذاك أخذ بعضهم ينظر أنحن الرجال أم هذه المرأة هي الرجل الحقيقي!

إمرأة فقدت كل أعزتها وهي وحيدة مع ذلك فهي لا تتحدث فقط عن ظلم الطغاة وعن انحرافهم، بل تتحدث عن سكوت الجماهير، وعن مدى اشتراكهم في الجريمة لو استمروا ساكتين وهذه هي الشجاعة.

أن يقول المصلح كل الحقيقة، وانها حقاً رسالة الكلمة التي تحولت الى رافد.

الخطب لم تعد بعد كربلاء خطباً فارغة، وإنما كانت الخطابات والاحاديث تبدأ بذكر الامام الحسين (ع) وتنتهي بهذا الذكر، وهكذا تحولت كل قطرة من قطرات دام الامام الحسين (ع) الى رسالة الكلمة.

روافد الثورة

والقطرات الاخرى تحولت منها الى رسالة والى رافد جرى في عروق الثائرين عبر التاريخ، وآخر جرى في عروق العلماء والمفكرين. وآخر جرى في عروق الناس ورفعهم الى كل معاني الانسانية والتضحية .. ولكن الذي يعنينا هنا هو رافد الثقافة.