عاشورا امتداد حركة الانبياء - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢١ - ثورة الامام الحسين (ع) تجسيد لرسالات الله

ان هذه هي حقيقة الاتصال بالله، ولهذا فترى أصاحب الامام الحسين (ع) في كربلاء، كما جاء في الاحاديث لم يكونوا يشعرون بحر الحديد، وفي الواقع ان أجسامهم لم تتبدل الى أجسام أخرى تحس بتعذيب الظالمين، ولكن شوقهم الى الجنة، واتصال أرواحهم بنور الله تعالى، جعلهم لا يتأثرون بثقل الحديد، ولا بالقتل الشنيع.

أحدهم كان في أتون المعركة وفي حر الصحراء الشديد، والاعداء محيطون به يرشقونه بالنبال كوابل المطر، وجراحاته تنزف وتقطر دماً، ومع ذلك ينظر الى السماء ثم يقول يا أبا عبد الله هذا وقت الصلاة وأريد أن أصلّي آخر صلاة لي وراءك يا أبا عبد الله .. ما هي هذه الروح؟

في أشد لحظات حياته لا ينسى الصلاة، بل ولا ينسى مستحباتها، ويريد أن يصلي الصلاة جماعة، فيقول له الامام الحسين: أحسنت ذكرت الصلاة جعلك الله من المصلين، فبشره بأنه يحتسب عند الله تعالى من المصلين، فوقف الامام الحسين في يوم عاشوراء بعد أن قتل أصحابه يصلي صلاة الظهر.

هؤلاء هم الصفوة الذين اتصلت أرواحهم بنور الله، فمنحهم الله الاستقامة، والحركات الاسلامية اليوم الذين يريدون تحرير بلادهم وشعوبهم بل وسائر الجماهير من رجس الطغاة والانظمة الفاسدة، عليهم أن يحرروا الانسان من الجبت والانحرافات العقائدية، ومن الغفلة، والنسيان، ومن حب الدنيا، ومن التورط في الشهوات.

والحركات الرسالية تتحمل صعوبات أكبر، لان أهدافها أكبر،