عاشورا امتداد حركة الانبياء - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٦ - ثورة الامام الحسين (ع) تجسيد لرسالات الله

بالنسبة اليهم مزرعة الآخرة- كما جاء في حديث الشريف- وكما ان الانسان لا ينوي البقاء في المزرعة، وإنما ينوي أن يزرع فيها شيئاً ثم يحصده ويذهب الى بيته، كذلك هم يريدون أن يجمعوا شيئاً من حصاد أعمالهم في هذه الدينا لتلك الرحلة الطويلة الشاقة التي يجب عليهم أن يسلكوها في الآخرة .. قال الله العظيم:

«وتزودوا فان خير الزاد التقوى» (١٩٧/ البقرة).

فالدنيا بالنسبة اليهم سويعات تمر بالنسبة الى عمر الزمان. وقال تعالى:

«وان الدار الآخرة لهي الحيوان» (٦٤/ العنكبوت).

ولقد حوّلوا التصرف فيما يمتلكون من الدنيا الى أن يأتيهم الموت، فلا ينظرون الى أموالهم تلك النظرة الانانية والذاتية، وإنما المال في أيديهم أمانة، والاهل والاولاد ابتلاء وفتنة، والنعم بالنسبة اليهم بلاء كما النقم بلاء، وكل شيء في الحياة بالنسبة اليهم امتحان وابتلاء واختبار لمدى إرادتهم وصمودهم، فهم لا يقسرون أنفسهم على هذه النظرة قسراً ولا يكرهون عليها ليقبلوها، إنما هي نظرة نابعة من عمق شعورهم ووجدانهم الحي وضميرهم المتيقظ ومعرفتهم بحقيقة الدنيا وحقيقة الآخرة، وهذا الشعور وهذه المعرفة بدورها ناشئة باتصال أرواحهم بنور الله سبحانه وتعالى.

حينما نقول اتصال أرواحهم بنور الله، فان هذه الكلمة لا تفي بما تريد أن تعبر عنه، لان هذا الموضوع بالذات ليس مما يعبر عنه بكلمات أو