عاشورا امتداد حركة الانبياء - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٢ - كربلاء نهاية الظالمين

طفولتي انني سرقت البيض من بيت الجيران فشجعتيني على ذلك ان ذلك دفعني لان أسرق المزيد حتى أقوم بعمليات الاستيلاء على بيوت الناس، وكذلك أقوم بالارهاب، ويحكم عليّ بالاعدام .. فأنت التي تقتلينني وليست السلطة.

ان هذا طبيعة الانسان. وان عمرو بن العاص حينما جاءته رسالة من معاوية تدعوه الى الالتحاق به في البدء رفض الالتحاق، واستشار ابنيه في ذلك أحدهما قال: يا أبتاه لا تلتحق .. يكفينا ما بنا، والآخر شجعه على الالتحاق طمعاً في الدنيا وفي ملك مصر فقبل نصيحة الثاني فقال له عمر بكل وضوح .. أنت تريدني للدنيا وأخوك يريدني للآخرة .. لكن، لماذا قبل نصيحة الابن الثاني؟

لان خلفيات القبول كانت موجودة عنده ولان الانحرافات كانت قد بدأت صغيرة في فكره ثم تنامت حتى أصبح صاحبها في أسفل الاسفلين.

وهكذا الانحراف في الامة .. لا يبدأ مرة واحدة. أعمال يزيد في كربلاء .. إعمال يزيد في المدينة .. وفي مكة، وارهاب بني أمية وقتلهم للابرياء لم يكن من أعمال يزيد إنما كان بسبب انحرافات معاوية، معاوية هو الذي مهد الطريق ليزيد .. هو الذي استخلف يزيداً .. وهو الذي سلط هذا الشاب المغرور، الفاجر، على رقاب المسلمين.

ومعاوية بدوره لم يكن انحرافه في ذاته .. انحرافاً أولياً، بقدر ما كان هذا الانحراف بادئاً من تسلط الأمويين على رقاب المسلمين في أيام عثمان.