عاشورا امتداد حركة الانبياء - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٣ - ثورة الامام الحسين (ع) تجسيد لرسالات الله
الرضا، جاء رجل للامام جعفر الصادق (ع) وقد سأله الامام: كيف أصبحت؟ فقال: «يابن رسول الله أصبحت والمرض أحبّ اليّ من الصحة والفقر أحبّ اليّ من الغنى، والخوف أحبّ اليّ من الامن» فقال له الامام (ع): (أما نحن فلسنا كذلك) فقال الرجل: كيف؟ قال الامام (ع): (نحن اذا أراد لنا الله الخوف، فالخوف أحب الينا من الامن، واذا أراد لنا الامن، فالامن أحب الينا من الخوف، واذا أراد لنا العافية، فالعافية أرضى لنا، واذا أراد لنا المرض، فالمرض أرضى لنا، ما يريده الله نحن نريده، أو نحبه).
هذا معنى كلام الامام الحسين في دعاء عرفة، وهو هدف يجب أن نضعه نصب أعنييا دائماً.
الامام الحسين (ع) القدوة والمثال الرسالي.
ان الذي يقرأ دعاء عرفة ويتدبر فيه، ويقرأ خطاب الامام الحسين (ع) في مكة المكرمة، وفي المدينة، ورسائله الى العلماء التي بعثها، ربما يكتشف جانباً بسيطاً من شخصيه الايمانية ويعرف لماذا كان الامام الحسين (ع) في كربلاء يفقد أعزّ أصحابه، وأعز أنصاره وهو يحبهم ويشفق عليهم ولكن مع ذلك حينما فقد كل أصحابه ومعظم أهل بيته وحتى طفله الرضيع، حمل على القوم يقول حميد بن مسلم: (فو الله ما رأيت مكسوراً قط قتل أصحابه وأبناؤه وأهل بيته أربط جأشاً منه).
فقد كل شيء في الحياة ولكنه لم يفقد شيئاً واحداً هو أهم الاشياء، وهو الله سبحانه وتعالى، فدخل الامام الحسين (ع) المعركة وكلما قتل أحد