على طريق الوحدة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٣ - التفرق في الدين عقبة الوحدة
نستنتج من هذه الآية الكريمة ان نهاية البغي تتمثل في خسارتين؛ الخسارة الاولى هي خسارة الدنيا؛ اي ان الله تبارك وتعالى سوف يأخذ هؤلاء أخذاً شديداً، وينهي حضارتهم، ويقضي عليهم لانهم تفرقوا، ولانهم بغوا على بعضهم.
والخسارة الثانية تتمثل في ان الله جلت قدرته يسلب منهم حلاوة اي انهم يعيشون دائماً حالة الشك، فالانسان الذي يفكر في نفسه وقضاياه وأموره ومصالحه الشخصية، وترد الى ذهنه الكثير من الافكار الشيطانية، فانه يفقد حلاوة المناجاة والصلاة والتعبد، لان قلبه مشغول دائماً بنفسه.
الايمان الجوهرة العظمى:
وبناء على ذلك فان الجوهرة العظمى هي جوهرة الايمان، فلنحرص على ان لا تضيع من ايدينا، وحتى اذا حصلنا على ملك الدنيا، فما فائدة هذا الملك إذا فقدنا الايمان.
فلنستغل الفرص، ولننبذ جانبا الافكار الشيطانية، ولنطهر انفسنا مما يؤدي الى تفرقنا عن بعض، ولنتوحد تحت راية الدين، وحينئذ من حقنا ان ننتظر رحمة الله تبارك وتعالى، والنصر الالهي. فالنصر عندما يأتي من الله سبحانه فانه يأتي نصراً مؤزراً، لانه قائم على اساس طاهر نزيه، وقائم على اساس عدم التضحية بديننا واخلاقنا ومبادئنا. فهو نصر حقيقي من النوع الذي يحبه الله جل جلاله، ويريده لعباده