على طريق الوحدة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٧ - الوحدة والعلماء

وتريد ان تعمل لوحدك، فهل هذه الظاهرة تخدم الوحدة، وهل من الصحيح ان نتعود على الفردية والانطواء والابتعاد عن الساحة، وهل مثل هذا المنحى ينمي فينا الوحدة؟!

ان الوحدة تعني ان تجتمع مع الآخرين حتى في عبادتك، وعلاقتك مع الله جل وعلا. فالحديث الشريف عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) عن علي (عليه السلام) أنه قال:" لا صلاة لجار المسجد إلّا في المسجد، إلّا أن يكون له عذراً او به علّة" [١]، كما ان هناك احاديث اخرى تؤكد على ان صلاة الجماعة اذا تجاوزت الخمسين مصلّياً فان ثوابها لايستطيع ان يحصيه غير الله تقدست اسماؤه.

ومن ضمن المعاني الاخرى للوحدة ان تصبر على اذى اخوانك، وان لاتفكر ان يبادر الآخرون الى اعطائك من انفسهم؛ فمثل هذا التفكير لايمكن ان يقودك الى الاتحاد معهم، لان الوحدة تعني من ضمن ما تعنيه ان تجعل يدك هي العليا في العطاء.

والوحدة تقتضي ايضاً ان نجعل هدفنا واضحاً، وان نحدد هذا الهدف منذ البدء. فهل هدفنا هو ان نتخاصم ونتنافس من اجل ان يكون احدنا ابرز من الآخر في تظاهرة، ومن اجل ان تكون اسماؤنا قبل اسماء الآخرين في احتفال ما؟!


[١] بحار الأنوار/ ج ٨٣/ ص ٣٧٩/ رواية ٤٧.