على طريق الوحدة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٦ - الوحدة والعلماء

بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) (آل عمران/ ١٦٠).

آفاق الوحدة:

ان الوحدة لا يمكن ان تتحقق برفع شعاراتها، وإنشاء الاشعار، والقاء الخطب بشأنها. فالوحدة هي حقيقة لابد من ان نوجدها في انفسنا أولًا؛ فهي بذرة تنبت في قلب الانسان المؤمن ثم تنمو شيئا فشيئا حتى تصبح دوحة وارفة الظلال عظيمة الثمار؛ فهي تبدأ من حسن الظن باخواننا المؤمنين. فالذي يسئ الظن بإخوته لايمكنه ان يتحد معهم، لان الوحدة تعني ان تحب لاخوانك ما تحبه لنفسك.

والوحدة تعني ايضاً ان نقول الكلمة الطيبة كما يشير الى ذلك قوله تعالى: (وَقُل لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ) (الاسراء/ ٥٣). فالانسان الذي يريد ان يبعدك عن اخوانك مستعملا في التحدث عنهم الكلمات النابية، والانسان الفض الغليظ القلب الذي تعود على الكلمات البذيئة والسباب، هل من الممكن ان يذوب في المجتمع المؤمن، ويكون وحدة معهم؟

والوحدة تعني بالاضافة الى ذلك التعاون، كما يؤكد على ذلك القرآن الكريم في قوله: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) (المائدة/ ٢). اما عندما تكف يد التعاون عن اخوانك، وتنطوي على نفسك في زاوية،