على طريق الوحدة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٩ - الوحدة والفكر المسؤول
حاجتنا الى الوحدة:
وهنا لابد من القول باننا بحاجة الى الوحدة التي هي تشبه الى حد كبير الصحة والعافية في الجسد؛ فان فلانا يتمتع بالصحة والعافية فهذا يعني ان عينه بصيرة، واذنه سميعة، وان يده تعمل، ورجله تسعى، وقلبه ينبض باستمرار ... وكل اعضاء جسده سليمة.
وبناء على ذلك فان العافية لايمكن ان تصدق على جسم متهاو، وعين عمياء، ويد شلاء، ورجل عرجاء؛ اي ان الجسم من هذا النوع لا يمكن ان يوصف بانه جسم متعاف. وهكذا الحال بالنسبة الى الأمة الواحدة؛ اي لابد ان تكون في هذه الأمة عشرات الشروط والعوامل لكي تكون أمة واحدة، ذات هدف واحد، وستراتيجية واحدة، وافق وتطلع واحد يسعى بذمتها ادناها، وتكون كالجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الاعضاء بالسهر والحمى- كما يقول الحديث الشريف-.
ونحن كامة اسلامية ترى جسمنا يتقطع من اطرافه، ولكننا لانتحسس، ولا نشعر بالالم حتى تصل السكين الى عظامنا. فترانا منشغلين في التوافه، والشعارات، والاسماء، والاوهام .. وبصورة عامة فاننا نعيش حالة غريبة ما انزل الله تعالى بها من سلطان.