الإمام الباقر عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٩ - الفصل الثَّاني الإِمَامُ وَعَصْرُهُ
فَقَالَ لَهُ أَبِي: دَلِيلُ مَا نَدَّعِي مِنْ شَاهِدٍ لَا يُجْهَلُ الْجَنِينُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ يَطْعَمُ وَلَا يُحْدِثُ.
قَالَ: فَاضْطَرَبَ النَّصْرَانِيُّ اضْطِرَاباً شَدِيداً، ثُمَّ قَالَ: هَلَّا زَعَمْتَ أَنَّكَ لَسْتَ مِنْ عُلَمَائِهَا؟
فَقَالَ لَهُ أَبِي: وَلَا مِنْ جُهَّالِهَا، وَأَصْحَابُ هِشَامٍ يَسْمَعُونَ ذَلِكَ.
فَقَالَ لِأَبِي: أَسْأَلُكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ أُخْرَى، فَقَالَ لَهُ أَبِي: سَلْ.
فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ ادَّعَيْتُمْ أَنَّ فَاكِهَةَ الْجَنَّةِ أَبَداً غَضَّةٌ طَرِيَّةٌ مَوْجُودَةٌ غَيْرُ مَعْدُومَةٍ عِنْدَ جَمِيعِ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ وَمَا الدَّلِيلُ عَلَيْهِ مِنْ شَاهِدٍ لَا يُجْهَلُ؟
فَقَالَ لَهُ أَبِي: دَلِيلُ مَا نَدَّعِي أَنَّ تُرَابَنَا أَبَداً يَكُونُ غَضًّا طَرِيًّا مَوْجُوداً غَيْرَ مَعْدُومٍ عِنْدَ جَمِيعِ أَهْلِ الدُّنْيَا لَا يَنْقَطِعُ.
فَاضْطَرَبَ اضْطِرَاباً شَدِيداً، ثُمَّ قَالَ: هَلَّا زَعَمْتَ أَنَّكَ لَسْتَ مِنْ عُلَمَائِهَا؟
فَقَالَ لَهُ أَبِي: وَلَا مِنْ جُهَّالِهَا.
فَقَالَ لَهُ أَسْأَلُكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ؟ فَقَالَ: سَلْ فَقَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ سَاعَةٍ لَا مِنْ سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَلَا مِنْ سَاعَاتِ النَّهَارِ؟
فَقَالَ لَهُ أَبِي: هِيَ السَّاعَةُ الَّتِي بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ، يَهْدَأُ فِيهَا المُبْتَلَى، وَيَرْقُدُ فِيهِ السَّاهِرُ، وَيُفِيقُ المُغْمَى عَلَيْهِ، جَعَلَهَا اللهُ فِي الدُّنْيَا رَغْبَةً لِلرَّاغِبِينَ وَفِي الْآخِرَةِ لِلْعَامِلِينَ لَهَا دَلِيلًا وَاضِحاً وَحُجَّةً بَالِغَةً عَلَى الْجَاحِدِينَ المُتَكَبِّرِينَ التَّارِكِينَ لَهَا.
قَالَ: فَصَاحَ النَّصْرَانِيُّ صَيْحَةً، ثُمَّ قَالَ: بَقِيَتْ مَسْأَلَةٌ وَاحِدَةٌ وَاللهِ