الإمام الباقر عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣ - الفصل الأول المِيْلادُ المَيْمُونُ
يُجِيبُكَ، وَأَشَارَ بِهِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ، فَأَتَاهُ فَسَأَلَهُ فَأَجَابَهُ، فَرَجَعَ إِلَى ابْنِ عُمَرَ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِنَّهُمْ أَهْلُ بَيْتٍ مُفَهَّمُونَ» [١].
والتعبير بكلمة (مفهمون) كان شائعاً في ذلك العصر، وكان يعني أنهم مؤيدون من عند الله يُلقي عليهم الرب علماً بالإلهام.
ولذلك ترى من العلماء من يقصدونه من كل أفق بحثاً عن علمه الإلهي حتى روي
عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عَطَاءٍ المَكِّيِّ قَالَ: «مَا رَأَيْتُ الْعُلَمَاءَ عِنْدَ أَحَدٍ قَطُّ أَصْغَرَ مِنْهُمْ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام، وَلَقَدْ رَأَيْتُ الْحَكَمَ بْنَ عُتَيْبَةَ مَعَ جَلَالَتِهِ فِي الْقَوْمِ بَيْنَ يَدَيْهِ كَأَنَّهُ صَبِيٌّ بَيْنَ يَدِي مُعَلِّمِه» [٢].
وقد روى عنه محمد بن سلم ذلك الفقيه المتبحر ثلاثين ألف حديث، أما جابر الجعفي فقد قال:
«حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام سَبْعِينَ أَلْفَ حَدِيثٍ لَمْ أُحَدِّثْ بِهَا أَحَداً أَبَداً» [٣].
ولأن الظروف السياسية كانت تتسم ببعض الانفراج فلقد تسنَّى للإمام أن يحاجج الكثير من المخالفين له ويعيدهم إلى جادة الصواب، والتاريخ يسجل لنا بعض تلك الاحتجاجات، وننقل شيئاً منها لتكون شاهدة على ما وراءها من الحجج البالغة.
١- لقد كان عبد الله بن نافع بن الأزرق واحداً من قادة الخوارج الذين كانوا أشد الفرق عداءً للإمام علي عليه السلام وأهل بيته عليهم السلام، وكان يقول:
«لَوْ أَنِّي عَلِمْتُ أَنَّ بَيْنَ قُطْرَيْهَا أَحَداً تُبْلِغُنِي إِلَيْهِ المَطَايَا يَخْصِمُنِي أَنَ
[١] بحار الأنوار، ج ٤٦، ص ٢٨٩.
[٢] بحار الأنوار، ج ٤٦، ص ٢٨٦.
[٣] بحار الأنوار، ج ٤٦، ص ٣٤٠.