الإمام الباقر عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧١
لقد فاضت بكلماته المضيئة كتب المعارف، أَوَلَمْ يكن باقر العلم في أهل بيت الرسالة؟ ولكننا نقتبس منها قبسات لعل الله يُنَوِّر بها قلوبنا ويُبَصِّرنا حقائق أنفسنا ويهدينا إلى الصراط القويم.
تعال نستمع معاً إلى وصيته الرشيدة التي ألقاها إلى جابر بن يزيد الجعفي:
«أُوصِيكَ بِخَمْسٍ: إِنْ ظُلِمْتَ فَلَا تَظْلِمْ، وَإِنْ خَانُوكَ فَلَا تَخُنْ، وَإِنْ كُذِّبْتَ فَلَا تَغْضَبْ، وَإِنْ مُدِحْتَ فَلَا تَفْرَحْ، وَإِنْ ذُمِمْتَ فَلَا تَجْزَعْ، وَفَكِّرْ فِيمَا قِيلَ فِيكَ فَإِنْ عَرَفْتَ مِنْ نَفْسِكَ مَا قِيلَ فِيكَ فَسُقُوطُكَ مِنْ عَيْنِ اللهِ جَلَّ وَعَزَّ عِنْدَ غَضَبِكَ مِنَ الْحَقِّ أَعْظَمُ عَلَيْكَ مُصِيبَةً مِمَّا خِفْتَ مِنْ سُقُوطِكَ مِنْ أَعْيُنِ النَّاسِ، وَإِنْ كُنْتَ عَلَى خِلَافِ مَا قِيلَ فِيكَ فَثَوَابٌ اكْتَسَبْتَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتْعَبَ بَدَنُكَ.
وَاعْلَمْ بِأَنَّكَ لَا تَكُونُ لَنَا وَلِيًّا حَتَّى لَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْكَ أَهْلُ مِصْرِكَ وَقَالُوا: إِنَّكَ رَجُلُ سَوْءٍ؛ لَمْ يَحْزُنْكَ ذَلِكَ، وَلَوْ قَالُوا: إِنَّكَ رَجُلٌ صَالِحٌ؛ لَمْ يَسُرَّكَ ذَلِكَ، وَلَكِنِ اعْرِضْ نَفْسَكَ عَلَى مَا فِي كِتَابِ اللهِ فَإِنْ كُنْتَ سَالِكاً سَبِيلَهُ زَاهِداً فِي تَزْهِيدِهِ رَاغِباً فِي تَرْغِيبِهِ خَائِفاً مِنْ تَخْوِيفِهِ فَاثْبُتْ وَأَبْشِرْ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّكَ مَا قِيلَ فِيكَ، وَإِنْ كُنْتَ مُبَايِناً لِلْقُرْآنِ فَمَا ذَا الَّذِي يَغُرُّكَ مِنْ نَفْسِكَ. إِنَّ المُؤْمِنَ مَعْنِيٌّ بِمُجَاهَدَةِ نَفْسِهِ لِيَغْلِبَهَا عَلَى هَوَاهَا،