الإمام الباقر عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٥ - الفصل الأول المِيْلادُ المَيْمُونُ

قَالَ: فَوَاللهِ مَا أَتَى عَلَيْهِ الْيَوْمُ الثَّانِي حَتَّى وَرَدَ عَلَيْهِ عَزْلُهُ وَنَفْيُهُ إِلَى مِصْرَ وَوَلِيَ المَدِينَةَ غَيْرُه» [١].

أما أبو بصير الذي كان من خواص الإمام فإنه يروي قصته مع الإمام وكيف كان عليه السلام يراقبه ويؤدبه، يقول:

«كُنْتُ أُقْرِئُ امْرَأَةً الْقُرْآنَ بِالْكُوفَةِ فَمَازَحْتُهَا بِشَيْءٍ، فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام عَاتَبَنِي وَقَالَ: مَنِ ارْتَكَبَ الذَّنْبَ فِي الْخَلَاءِ لَمْ يَعْبَأِ اللهُ بِهِ، أَيَّ شَيْءٍ قُلْتَ لِلْمَرْأَةِ؟ فَغَطَّيْتُ وَجْهِي حَيَاءً وَتُبْتُ، فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام: لَا تَعُد» [٢].

ويروي أبو بصير أيضاً كيف أخبر الإمام عن ملك بني العباس قبل سنين من توليهم السلطة فيقول:

«كُنْتُ مَعَ الْبَاقِرِ عليه السلام فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه واله قَاعِداً حِدْثَانَ مَا مَاتَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام إِذْ دَخَلَ الدَّوَانِيقِيُّ وَدَاوُدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَبْلَ أَنْ أُفْضِيَ المُلْكُ إِلَى وُلْدِ الْعَبَّاسِ وَمَا قَعَدَ إِلَى الْبَاقِرِ إِلَّا دَاوُدُ، فَقَالَ الْبَاقِرُ عليه السلام: مَا مَنَعَ الدَّوَانِيقِيَّ أَنْ يَأْتِيَ؟

قَال: فِيهِ جَفَاءٌ.

قَالَ الْبَاقِرُ عليه السلام: لَا تَذْهَبُ الْأَيَّامُ حَتَّى يَليَ أَمْرَ هَذَا الْخَلْقِ وَيَطَأَ أَعْنَاقَ الرِّجَالِ وَيَمْلِكَ شَرْقَهَا وَغَرْبَهَا وَيَطُولُ عُمُرُهُ فِيهَا حَتَّى يَجْمَعَ مِنْ كُنُوزِ الْأَمْوَالِ مَا لَمْ يَجْتَمِعْ لِأَحَدٍ قَبْلَهُ.

فَقَامَ دَاوُدُ وَأَخْبَرَ الدَّوَانِيقِيَّ بِذَلِكَ، فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ الدَّوَانِيقِيُّ وَقَالَ: مَا مَنَعَنِي مِنَ الْجُلُوسِ إِلَيْكَ إِلَّا إِجْلَالُكَ، فَمَا الَّذِي خَبَّرَنِي بِهِ دَاوُدُ؟

فَقَالَ: هُوَ كَائِنٌ.


[١] بحار الأنوار، ج ٤٦، ص ٢٤٦.

[٢] بحار الأنوار، ج ٤٦، ص ٢٤٧.