الإمام الباقر عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦ - الفصل الأول المِيْلادُ المَيْمُونُ
الأوصياء فنفوا كرامتهم على الله، وإمكانية تلقيهم العلم من مصدر الغيب إلهاماً، ولو أنصفوا أنفسهم وأنصتوا للحق لما وجدوا مانعاً عقليًّا من الاعتراف بذلك، بعد أن توافرت أدلة بالغة القوة تهديهم إليه من خلال دراستهم لكلماتهم من دون تعصُّب أعمى أو أحكام مسبقة.
وقد ابتُلي الإمام الباقر عليه السلام، شأنه شأن سائر الأئمة عليهم السلام، بنمطين متنافرين من الناس، فبينما زعم بعضهم أنه ليس من البشر وبذلك مرق من الدين بسبب غلوه، نجد كثيراً من الناس لم يعترفوا بمقامه الكريم.
من النمط الأول: كان المغيرة بن سعيد الذي غلا في الدين وكذب على الإمام الباقر عليه السلام، حتى قال عنه الإمام لبعض أصحابه (سليمان اللَّبان): «أَتَدْرِي مَا مَثَلُ المُغِيرَةِ بْنِ سَعِيدٍ:
قَالَ: قُلْتُ: لَا.
قَالَ: مَثَلُهُ مَثَلُ بَلْعَمَ الَّذِي أُوتِيَ الِاسْمَ الْأَعْظَمَ الَّذِي قَالَ الله آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنْ الْغَاوِينَ [١]» [٢].
أما النمط الثاني: فهم أغلب الذين لم يحتملوا علم الإمام ومعرفته بما لا يعرفون، وكرامته على الله، واستجابة الله دعاءه في الأمور!!
فهؤلاء لا ينكرون فضائل أهل البيت عليهم السلام فقط، بل ويرون أنها من المستحيلات، لماذا؟ لأنهم لما يبلغوا معرفة أنبياء الله وأوليائه عليهم السلام، ومعرفة كرامتهم على الله. ولو كانوا يتفكرون في خلق الإنسان، وكيف
[١] سورة الأعراف، الآية: ١٧٥.
[٢] بحار الأنوار، ج ٤٦، ص ٣٣٢.