الإمام الباقر عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨ - الفصل الأول المِيْلادُ المَيْمُونُ

وعلم أئمة أهل البيت عليهم السلام لا يخرج من دائرة هذه السنن أيضاً، فإما أنَّه مستوحىً من الوحي أو بالإلهام.

ويتصل علم الأئمة بالوحي عبر السبل التالية:

أولًا: العلم من كتاب الله، بالتدبر فيه وتأويل آياته على الحقائق والوقائع. أليس في القرآن علم ما كان وما يكون، وفصل ما هو كائن؟ ومن أولى بكتاب الله ممن أُنزل في بيوتهم وزُقُّوا علمه مع اللبن زقاً؟

وقد كان الأئمة عليهم السلام شديدي الوَلَهِ بالقرآن، عظيمي الاحترام له، وكانوا يختمونه في كل ثلاثة أيام مرة، وربما في كل يوم، وكانوا يقولون: إنهم يستفيدون منه علماً جديداً كلما أعادوا قراءته، حتى أنهم استفادوا علم الآفاق من آياته الكريمة، فقد قال الإمام الصادق عليه السلام- فيما روي عنه-:

«وَاللهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ، وَأَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْضِ، وَأَعْلَمُ مَا فِي الدُّنْيَا، وَأَعْلَمُ مَا فِي الْآخِرَة».

فَرَأَى تَغَيُّرَ جَمَاعَةٍ فَقَالَ- وهو يخاطب بكير بن أعين-:

«يَا بُكَيْرُ! إِنِّي لَأَعْلَمَ ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ اللهِ تَعَالَى إِذْ يَقُولُ: وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ [١]» [٢].

ثانياً: أحاديث الرسول صلى الله عليه واله والتي توارثوها من آبائهم عبر جدهم الأعلى الإمام أمير المؤمنين، وجدتهم الطاهرة فاطمة الزهراء عليهم السلام.

فقد جاء في الحديث المأثور عن الإمام الباقر عليه السلام أنه قال لجابربن عبد الله:


[١] سورة النحل، الآية: ٨٩.

[٢] بحار الأنوار، ج ٢٦، ص ٢٨.