الإمام الباقر عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦ - الفصل الأول المِيْلادُ المَيْمُونُ

قَالَ: وَمُلْكُنَا قَبْلَ مُلْكِكُمْ؟

قَالَ: نَعَمْ.

قَالَ: يَمْلِكُ بَعْدِي أَحَدٌ مِنْ وُلْدِي؟

قَالَ: نَعَمْ.

قَالَ: فَمُدَّةُ بَنِي أُمَيَّةَ أَكْثَرُ أَمْ مُدَّتُنَا؟

قَالَ: مُدَّتُكُمْ أَطْوَلُ، وَلَيَتَلَقَّفَنَّ هَذَا المُلْكَ صِبْيَانُكُمْ وَيَلْعَبُونَ بِهِ كَمَا يَلْعَبُونَ بِالْكُرَةِ. هَذَا مَا عَهِدَهُ إِلَيَّ أَبِي.

فَلَمَّا مَلِكَ الدَّوَانِيقِيُّ تَعَجَّبَ مِنْ قَوْلِ الْبَاقِر عليه السلام» [١].

خصال الإمام:

لا يختار الله عبداً لمقام الإمامة. ويجعله حجة بالغة على خلقه إلَّا إذا اكتملت فيه الخصال الجيدة، وكان مثلًا لما أقر به سبحانه في كتابه من خشية الله وتوقيره، وتعظيمه وتجليله، وإخلاص العبودية له، والتي تتجلى في جملة أقواله وأفعاله، فلا يقول إلَّا صواباً ولا يعمل إلَّا رشداً.

وإذا كنا ننقل بعض خصال الإمام الباقر عليه السلام الحميدة، أو خصال أحد المعصومين عليهم السلام، فلكي نأتي بالشواهد الواضحة التي تدلنا على أمثالها، وليس لأننا نريد أن تُختصر كل حياة الإمام فيها، أو أن نُحصي فضائله وخصاله الحميدة، كلا ..

لأننا نعرف سلفاً أن حياتهم كانت صورة واقعية عن القرآن الكريم، بيد أن ما بلغنا منها لم يكن مستوعباً لجوانب حياتهم، لأن جانباً منها انبهر به المؤرخون فأكثروا


[١] بحار الأنوار، ج ٤٦، ص ٢٤٩.