الإمام الباقر عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٣ - الفصل الثَّاني الإِمَامُ وَعَصْرُهُ
قَالَ: لَيْسَ هَذَا جَوَابَ أَهْلِ الْعَدْلِ وَالْإِنْصَافِ، ثُمَّ خَرَجَ عَنْهُ» [١].
٢- وقصة أخرى ينقلها الشيخ الطوسي في أماليه عن الشيخ المفيد عن
الثمالي قال:
«حَدَّثَنِي مَنْ حَضَرَ عَبْدَ المَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ بِمَكَّةَ، فَلَمَّا صَارَ إِلَى مَوْضِعِ الْعِظَةِ مِنْ خُطْبَتِهِ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ: مَهْلًا مَهْلًا إِنَّكُمْ تَأْمُرُونَ وَلَا تَأْتَمِرُونَ وَتَنْهَوْنَ وَلَا تَنْتَهُونَ وَتَعِظُونَ وَلَا تَتَّعِظُونَ، أَفَاقْتِدَاءً بِسِيرَتِكُمْ أَمْ طَاعَةً لِأَمْرِكُمْ؟ فَإِنْ قُلْتُمْ: اقْتِدَاءً بِسِيرَتِنَا، فَكَيْفَ يُقْتَدَى بِسِيرَةِ الظَّالِمِينَ؟ وَمَا الْحُجَّةُ فِي اتِّبَاعِ المُجْرِمِينَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَالَ اللهِ دُوَلًا وَجَعَلُوا عِبَادَ اللهِ خَوَلًا؟ وَإِنْ قُلْتُمْ: أَطِيعُوا أَمْرَنَا وَاقْبَلُوا نُصْحَنَا، فَكَيْفَ يَنْصَحُ غَيْرَهُ مَنْ لَمْ يَنْصَحْ نَفْسَهُ؟ أَمْ كَيْفَ تَجِبُ طَاعَةُ مَنْ لَمْ تَثْبُتْ لَهُ عَدَالَةٌ؟ وَإِنْ قُلْتُمْ: خُذُوا الْحِكْمَةَ مِنْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهَا وَاقْبَلُوا الْعِظَةَ مِمَّنْ سَمِعْتُمُوهَا، فَلَعَلَّ فِينَا مَنْ هُوَأَفْصَحُ بِصُنُوفِ الْعِظَاتِ وَأَعْرَفُ بِوُجُوهِ اللُّغَاتِ مِنْكُمْ، فَتَزَحْزَحُوا عَنْهَا وَأَطْلِقُوا أَقْفَالَهَا وَخَلُّوا سَبِيلَهَا، يَنْتَدِبْ لَهَا الَّذِينَ شَرَّدْتُمْ فِي الْبِلَادِ وَنَقَلْتُمُوهُمْ عَنْ مُسْتَقَرِّهِمْ إِلَى كُلِّ وَادٍ، فَوَاللهِ مَا قَلَّدْنَاكُمْ أَزِمَّةَ أُمُورِنَا وَحَكَّمْنَاكُمْ فِي أَمْوَالِنَا وَأَبْدَانِنَا وَأَدْيَانِنَا لِتَسِيرُوا فِينَا بِسِيرَةِ الْجَبَّارِينَ، غَيْرَ أَنَّا بُصَرَاءُ بِأَنْفُسِنَا لِاسْتِيفَاءِ المُدَّةِ وَبُلُوغِ الْغَايَةِ وَتَمَامِ الْمِحْنَةِ، وَلِكُلِّ قَائِمٍ مِنْكُمْ يَوْمٌ لَا يَعْدُوهُ، وَكِتَابٌ لَا بُدَّ أَنْ يَتْلُوَهُ
لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا، وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ.
قَالَ فَقَامَ إِلَيْهِ بَعْضُ أَصْحَابِ المَسَالِحِ فَقَبَضَ عَلَيْهِ، وَكَانَ آخِرَ عَهْدِنَا بِهِ وَلَا نَدْرِي مَا كَانَتْ حَالُه» [٢].
[١] أعلام الدين، ص ٣٢٩. بحار الأنوار، ج ٤٦، ص ٣٣٥.
[٢] أمالي الشيخ الطوسي، ص ١٠٨. بحار الأنوار، ج ٤٦، ص ٣٣٧.