الإمام الباقر عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٢ - الفصل الأول المِيْلادُ المَيْمُونُ
(يريد تعييره بها)،
قَالَ: ذَاكَ حِرْفَتُهَا. قَالَ: أَنْتَ ابْنُ السَّوْدَاءِ الزِّنْجِيَّةِ الْبَذِيَّةِ. قَالَ: إِنْ كُنْتَ صَدَقْتَ غَفَرَ اللهُ لَهَا، وَإِنْ كُنْتَ كَذَبْتَ غَفَرَ اللهُ لَكَ.
فانبهر النصراني بأخلاقه، ودعاه ذلك إلى الإسلام على يديه» [١].
وقد كان تعامله مع المستضعفين يتميَّز بالشفقة والرِّفق،
وقد رُوي عن نجله الإمام الصادق عليه السلام أنه قال: «إِذَا اسْتَعْمَلْتُمْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فِي شَيْءٍ فَيَشُقُّ عَلَيْهِمْ فَاعْمَلُوا مَعَهُمْ فِيهِ. قَالَ: وَإِنْ كَانَ أَبِي لَيَأْمُرُهُمْ فَيَقُولُ: كَمَا أَنْتُمْ، فَيَأْتِي فَيَنْظُرُ فَإِنْ كَانَ ثَقِيلًا قَالَ: بِسْمِ اللهِ، ثُمَّ عَمِلَ مَعَهُمْ، وَإِنْ كَانَ خَفِيفاً تَنَحَّى عَنْهُمْ» [٢].
وربما كان عمله في إصلاح حقله ومزرعته لهذه الجهة، حيث كان الأئمة عليه السلام يرون الكدح والكد أمراً محبوباً يقربهم إلى الله.
في ذلك يروي أبو عبد الله الصادق:
«أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ المُنْكَدِرِ كَانَ يَقُولُ: مَا كُنْتُ أَرَى أَنَّ مِثْلَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ يَدَعُ خَلَفاً لِفَضْلِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ حَتَّى رَأَيْتُ ابْنَهُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِظَهُ فَوَعَظَنِي. فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: بِأَيِّ شَيْءٍ وَعَظَكَ؟ قَالَ: خَرَجْتُ إِلَى بَعْضِ نَوَاحِي المَدِينَةِ فِي سَاعَةٍ حَارَّةٍ فَلَقِيتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ وَكَانَ رَجُلًا بَدِيناً وَهُوَ مُتَّكٍ عَلَى غُلَامَيْنِ لَهُ أَسْوَدَيْنِ أَوْ مَوْلَيَيْنِ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: شَيْخٌ مِنْ شُيُوخِ قُرَيْشٍ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ فِي طَلَبِ الدُّنْيَا أَشْهَدُ لَأَعِظَنَّهُ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَسَلَّمَ عَلَيَّ بِبُهْرٍ وَقَدْ تَصَبَّبَ عَرَقاً، فَقُلْتُ: أَصْلَحَكَ اللهُ شَيْخٌ مِنْ أَشْيَاخِ قُرَيْشٍ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ فِي طَلَبِ الدُّنْيَا لَوْ جَاءَكَ المَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ؟ قَالَ: فَخَلَّى عَنِ الْغُلَامَيْنِ مِنْ يَدِهِ ثُمَّ تَسَانَدَ وَقَالَ: لَوْ جَاءَنِي وَاللهِ
[١] بحار الأنوار، ج ٤٦، ص ٢٨٩.
[٢] بحار الأنوار، ج ٤٦، ص ٣٠٣.