الإمام الباقر عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٨ - الفصل الثَّاني الإِمَامُ وَعَصْرُهُ

الباقر عليه السلام يقول لأصحابه: أن أهل السماء يلعنون عمر بن عبد العزيز. وذلك حتى قبل توليه السلطة. لنستمع إلى الحديث التالي:

روى أبو بصير قال: كُنْتُ مَعَ الْبَاقِرِعليه السلام فِي المَسْجِدِ إِذْ دَخَلَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَلَيْهِ ثَوْبَانِ مُمَصَّرَانِ، مُتَّكِئاً عَلَى مَوْلًى لَهُ، فَقَال عليه السلام:

«لَيَلِيَنَّ هَذَا الْغُلَامُ، فَيُظْهِرُ الْعَدْلَ، وَيَعِيشُ أَرْبَعَ سِنِينَ ثُمَّ يَمُوتُ، فَيَبْكِي عَلَيْهِ أَهْلُ الْأَرْضِ وَيَلْعَنُهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، قَالَ: يَجْلِسُ فِي مَجْلِسٍ لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ. ثُمَّ مَلَكَ وَأَظْهَرَ الْعَدْلَ جُهْدَهُ» [١].

هكذا يعتبره الإمام ملعوناً لأنه قد جلس في مقام الخلافة الذي لا يحق له الجلوس فيه أبداً.

الثاني: صحيح أن ابن عبد العزيز أعاد فدكاً إلى البيت العلوي، وكانت فدك رمزاً لظلامة أهل البيت، وكان رَدُّهَا دليلًا عند الناس على صدق مذهبهم.

إلَّا أن الأئمة لم يعبؤوا بذلك ولم يعتبروه كافياً لحسن سلوك النظام؛ لأن النظام كان أساسه باطلًا، وكانت حركة الأئمة تستهدف إصلاح المجتمع من جذوره كما يفعل الأنبياء عليهم السلام.

والحديث التالي يكشف عن طريقة تفكير طليعة الأمة فيما يتعلق بنظام عمر بن عبد العزيز، دعنا نستمع إليه.

فقد «رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَى عَامِلِهِ بِخُرَاسَانَ: أَنْ أَوْفِدْ إِلَيَّ مِنْ عُلَمَاءِ بِلَادِكَ مِائَةَ رَجُلٍ أَسْأَلْهُمْ عَنْ سِيرَتِكَ، فَجَمَعَهُمْ وَقَالَ لَهُمْ ذَلِكَ فَاعْتَذَرُوا، وَقَالُوا: إِنَّ لَنَا عِيَالًا وَأَشْغَالًا لَا يُمْكِنُنَا مُفَارَقَتُهُ، وَعَدْلُهُ لَا يَقْتَضِي


[١] بحار الأنوار، ج ٤٦، ص ٢٥١.