الإمام الباقر عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٤ - الفصل الأول المِيْلادُ المَيْمُونُ

قَالَ: فَيَعْرِفُ شِيعَتَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ سَاعَةَ يَرَاهُمْ. قَالُوا: فَنَحْنُ لَكَ شِيعَةٌ، قَال: نَعَمْ كُلُّكُمْ؟ قَالُوا: أَخْبِرْنَا بِعَلَامَةِ ذَلِكَ، قَالَ: أُخْبِرُكُمْ بِأَسْمَائِكُمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِكُمْ وَقَبَائِلِكُمْ، قَالُوا: أَخْبِرْنَا، فَأَخْبَرَهُمْ، قَالُوا: صَدَقْتَ. قَالَ: وَأُخْبِرُكُمْ عَمَّا أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْأَلُوا عَنْهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:

كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ [١]

نَحْنُ نُعْطِي شِيعَتَنَا مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِلْمِنَا. ثُمَّ قَالَ: يُقْنِعُكُمْ؟ قَالُوا: فِي دُونِ هَذَا نَقْنَع» [٢].

وينقل عبد الله بن معاوية الجعفري قصته مع والي المدينة، الذي بعث عبره برسالة تهديد إلى الإمام الباقر عليه السلام، فلم يأبه بها الإمام لأن الله أطلعه على أنه معزول قريباً، يقول:

«سَأُحَدِّثُكُمْ بِمَا سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَرَأَتْهُ عَيْنَايَ مِنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام: أَنَّهُ كَانَ عَلَى المَدِينَةِ رَجُلٌ مِنْ آلِ مَرْوَانَ، وَأَنَّهُ أَرْسَلَ إِلَيَّ يَوْماً فَأَتَيْتُهُ وَمَا عِنْدَهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ فَقَالَ: يَا مُعَاوِيَةُ! إِنَّمَا دَعْوَتُكَ لِثِقَتِي بِكَ وَإِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ لَا يُبْلِغُ عَنِّي غَيْرُكَ، فأجبت [فَأَحْبَبْتُ] أَنْ تَلْقَى عَمَّيْكَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ وَزَيْدَ بْنَ الْحَسَنِ عليهما السلام وَتَقُولَ لَهُمَا: يَقُولُ لَكُمَا الْأَمِيرُ: لَتَكُفُّانِ عَمَّا يَبْلُغُنِي عَنْكُمَا أَوْ لَتُنْكَرَانِ. فَخَرَجْتُ مُتَوَجِّهاً إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ فَاسْتَقْبَلْتُهُ مُتَوَجِّهاً إِلَى المَسْجِدِ، فَلَمَّا دَنَوْتُ مِنْهُ تَبَسَّمَ ضَاحِكاً فَقَالَ: بَعَثَ إِلَيْكَ هَذَا الطَّاغِيَةُ وَدَعَاكَ وَقَالَ: الْقَ عَمَّيْكَ فَقُلْ لَهُمَا كَذَا.

فَقَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو جَعْفَرٍ بِمَقَالَتِهِ كَأَنَّهُ كَانَ حَاضِراً، ثُمَّ قَالَ: يَا بْنَ عَمِّ! قَدْ كُفِينَا أَمْرَهُ بَعْدَ غَدٍ فَإِنَّهُ مَعْزُولٌ وَمَنْفِيٌّ إِلَى بِلَادِ مِصْرَ، وَاللهِ مَا أَنَا بِسَاحِرٍ وَلَا كَاهِنٍ وَلَكِنِّي أُتِيتُ وَحُدِّثْتُ.


[١] سورة إبراهيم، الآية: ٢٤.

[٢] بحار الأنوار، ج ٤٦، ص ٢٤٤.