الإمام الباقر عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٢ - الفصل الثَّاني الإِمَامُ وَعَصْرُهُ
عَلَى الْبَابِ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَيْهِمْ فَكَلَّمَهُمْ أَبِي وَلَيَّنَ لَهُمُ الْقَوْلَ وَقَالَ لَهُمُ:
اتَّقُوا اللهَ وَلَا تَغْلُظُوا، فَلَسْنَا كَمَا بَلَغَكُمْ، وَلَا نَحْنُ كَمَا تَقُولُونَ، فَاسْمَعُونَا، فَقَالَ لَهُمْ: فَهَبْنَا كَمَا تَقُولُونَ افْتَحُوا لَنَا الْبَابَ وَشَارُونَا وَبَايِعُونَا كَمَا تُشَارُونَ وَتُبَايِعُونَ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى وَالمَجُوسَ.
فَقَالُوا: أَنْتُمْ شَرٌّ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالمَجُوسِ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ يُؤَدُّونَ الْجِزْيَةَ وَأَنْتُمْ مَا تُؤَدُّونَ.
فَقَالَ لَهُمْ أَبِي: فَافْتَحُوا لَنَا الْبَابَ وَأَنْزِلُونَا وَخُذُوا مِنَّا الْجِزْيَةَ كَمَا تَأْخُذُونَ مِنْهُمْ.
فَقَالُوا: لَا نَفْتَحُ وَلَا كَرَامَةَ لَكُمْ حَتَّى تَمُوتُوا عَلَى ظُهُورِ دَوَابِّكُمْ جِيَاعاً أَوْ تَمُوتَ دَوَابُّكُمْ تَحْتَكُمْ.
فَوَعَظَهُمْ أَبِي فَازْدَادُوا عُتُوًّا وَنُشُوزاً، قَالَ فَثَنَّى أَبِي رِجْلَهُ عَنْ سَرْجِهِ ثُمَّ قَالَ لِي: مَكَانَكَ يَا جَعْفَرُ لَا تَبْرَحْ، ثُمَّ صَعِدَ الْجَبَلَ المُطِلَّ عَلَى مَدِينَةِ مَدْيَنَ وَأَهْلُ مَدْيَنَ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ مَا يَصْنَعُ فَلَمَّا صَارَ فِي أَعْلَاهُ اسْتَقْبَلَ بِوَجْهِهِ المَدِينَةَ وَجَسَدِهِ ثُمَّ وَضَعَ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ ثُمَّ نَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ
وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلا تَنقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ (٨٤) وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ (٨٥) بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ [١]
نَحْنُ وَاللهِ بَقِيَّةُ اللهِ فِي أَرْضِهِ.
فَأَمَرَ اللهُ رِيحاً سَوْدَاءَ مُظْلِمَةً فَهَبَّتْ وَاحْتَمَلَتْ صَوْتَ أَبِي فَطَرَحَتْهُ
[١] سورة هود، الآية: ٨٤- ٨٦.