الإمام الباقر عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٣ - الفصل الأول المِيْلادُ المَيْمُونُ
الرومية، فقيل لملك الروم: افعل ما كنت تهددت به ملك العرب، فقال: إنما أردت أن أغيظه بما كتبت إليه؛ لأني كنت قادراً عليه والمال وغيره برسوم الروم، فأما الآن فلا أفعل؛ لأن ذلك لا يتعامل به أهل الإسلام وممتنع من الذي قال. وثبت ما أشار به محمد بن علي بن الحسين إلى اليوم. ثم رمى، يعني الرشيد، بالدرهم إلى بعض الخدم» [١].
إن العلم الإلهي الذي حباه به الرب بما أخلص له في الطاعة، واجتهد في سبيله بالدعاء والعمل، إنه كان وراء إرشاده إلى السبيل الأفضل لمواجهة تهديد ملك الروم.
وهذا العلم كان يُميِّز الإمام الحق مِمَّنْ ادَّعوا هذا المقام بغير حق، سواء الولاة الظالمون أو العلويون الذين نازعوا الأئمة حقهم.
وهكذا نجد في تاريخ أهل البيت عليهم السلام كيف كان يقول شيعتهم عليهم بما لديهم من علم الدين والعلم بالحقائق الخفية بإذن الله، وبالتوسم بنور الله وبتأييد ملائكة الله.
وفيما يلي ننقل بعض الأحاديث التي تزيدنا معرفة بمقام الإمامة عموماً، وبدرجات الإمام الباقر عليه السلام بالذات.
فقد روى الحلبي عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال:
«دَخَلَ النَّاسُ عَلَى أَبِي (الإمام الباقر) قَالُوا: مَا حَدُّ الْإِمَامِ؟ قَالَ: حَدُّهُ عَظِيمٌ، إِذَا دَخَلْتُمْ عَلَيْهِ فَوَقِّرُوهُ وَعَظِّمُوهُ وَآمِنُوا بِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ شَيْءٍ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَهْدِيَكُمْ. وَفِيهِ خَصْلَةٌ إِذَا دَخَلْتُمْ عَلَيْهِ لَمْ يَقْدِرْ أَحَدٌ أَنْ يَمْلَأَ عَيْنَهُ مِنْهُ إِجْلَالًا وَهَيْبَةً؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه واله كَذَلِكَ كَانَ وَكَذَلِكَ يَكُونُ الْإِمَامُ.
[١] مستدرك الوسائل، ج ٧، ص ٨٥- ٨٦.