الإمام الباقر عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٠ - الفصل الأول المِيْلادُ المَيْمُونُ
جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً [١]، وقال: لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ [٢]» [٣].
وإذا سُئِلَ عن حاله استغل السؤال لتذكير نفسه والسائل بالله،
فقد رُوي أنه قِيلَ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ عليه السلام: كَيْفَ أَصْبَحْت؟ قَالَ: «أَصْبَحْنَا غَرْقَى فِي النِّعْمَةِ، مَوْفُورِينَ بِالذُّنُوبِ، يَتَحَبَّبُ إِلَيْنَا إِلَهُنَا بِالنِّعَمِ وَنَتَمَقَّتُ إِلَيْهِ بِالمَعَاصِي، وَنَحْنُ نَفْتَقِرُ إِلَيْهِ وَهُوَغَنِيٌّ عَنَّا» [٤].
وكان عليه السلام شديد التسليم لأمر الله؛ فقد روى بعض أصحابه أنه قال:
كَانَ قَوْمٌ أَتَوْا أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام: فَوَافَقُوا صَبِيًّا لَهُ مَرِيضاً فَرَأَوْا مِنْهُ اهْتِمَاماً وَغَمًّا وَجَعَلَ لَا يَقِرُّ، (قَالَ) فَقَالُوا: وَاللهِ لَئِنْ أَصَابَهُ شَيْءٌ إِنَّا لَنَتَخَوَّفُ أَنْ نَرَى مِنْهُ مَا نَكْرَهُ، قَالَ: فَمَا لَبِثُوا أَنْ سَمِعُوا الصِّيَاحَ عَلَيْهِ فَإِذَا هُوَ قَدْ خَرَجَ عَلَيْهِمْ مُنْبَسِطَ الْوَجْهِ فِي غَيْرِ الْحَالِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا، فَقَالُوا لَهُ: جَعَلَنَا اللهُ فِدَاكَ! لَقَدْ كُنَّا نَخَافُ مِمَّا نَرَى مِنْكَ أَنْ لَوْ وَقَعَ أَنْ نَرَى مِنْكَ مَا يَغُمُّنَا، فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّا لَنُحِبُّ أَنْ نُعَافَى فِيمَنْ نُحِبُّ، فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللهِ سَلَّمْنَا فِيمَا يُحِبُّ» [٥].
وكان عليه السلام لا يلويه عن العمل الصالح شيء. وفي ذلك رواية طريفة ينقلها بعض أصحابه حيث يقول:
«حَضَرَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام جِنَازَةَ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَأَنَا مَعَهُ، وَكَانَ فِيهَا عَطَاءٌ فَصَرَخَتْ صَارِخَةٌ، فَقَالَ: عَطَاءٌ لَتَسْكُتِنَّ أَوْ لَنَرْجِعَنَّ، قَالَ: فَلَمْ تَسْكُتْ؟ فَرَجَعَ عَطَاءٌ. قَالَ: فَقُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام: إِنَّ عَطَاءً قَدْ رَجَعَ، قَالَ: وَلِمَ؟ قُلْتُ: صَرَخَتْ
[١] سورة النساء، الآية: ٥.
[٢] سورة المائدة، الآية: ١٠١.
[٣] بحار الأنوار، ج ٤٦، ص ٣٠٣.
[٤] بحار الأنوار، ج ٤٦، ص ٣٠٤.
[٥] بحار الأنوار، ج ٤٦، ص ٣٠١.