الإمام الباقر عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢ - الفصل الأول المِيْلادُ المَيْمُونُ
الْأَسْمَاعِ فَأَمْرُ المَلَك» [١].
وروى زرارة مثل هذا الحديث وأضاف: «قُلْتُ: كَيْفَ يَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ المَلَكَ وَلَا يَخَافُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الشَّيْطَانِ إِذَا كَانَ لَا يَرَى الشَّخْصَ قَالَ: «إِنَّهُ يُلْقَى عَلَيْهِ السَّكِينَةُ فَيَعْلَمُ أَنَّهُ مِنَ المَلَكِ، وَلَوْ كَانَ مِنَ الشَّيْطَانِ اعْتَرَاهُ فَزَعٌ، وَإِنْ كَانَ الشَّيْطَانُ- يَا زُرَارَةُ- لَا يَتَعَرَّضُ لِصَاحِبِ هَذَا الْأَمْر» [٢].
وعلم الإمام الباقر عليه السلام- كما سائر أئمة الهدى عليهم السلام- انبعث من هذه الروافد، فلم يكن غريباً، ما أظهر الله على لسانه من معارف الدين. حتى قال الشيخ المفيدJ : «لم يظهر عن أحد من ولد الحسن والحسين عليهما السلام من علم الدين والآثار والسنّة وعلم القرآن وسيرة وفنون الآداب ما ظهر عنه» [٣].
من هنا ترى عظماء الفقه والحديث يعترفون بالمصدر الإلهي لعلمه الغزير، فقد جاء في كشف الغمة عن الحافظ عبد العزيز بن الأخضر الجنابذي في كتابه (معالم العترة الطاهرة) عن الحكم بن عتيبة (وكان من كبار فقهاء عصره) أنه قال في تفسير قوله تعالى: إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ [٤].
قال: كان والله محمد بن علي منهم» [٥].
وحُكي عن أبي نعيم في كتابه الحلية أنه:
«سَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَلَمْ يَدْرِ بِمَا يُجِيبُهُ، فَقَالَ: اذْهَبْ إِلَى ذَلِكَ الْغُلَامِ فَسَلْهُ وَأَعْلِمْنِي بِمَا
[١] الكافي، ج ١، ص ٢٦٤.
[٢] بحار الأنوار، ج ٢٦، ص ٦٠.
[٣] في رحاب أئمة أهل البيت في سيرة الباقر، ص ٧.
[٤] سورة الحجر، الآية: ٧٥.
[٥] في رحاب أئمة أهل البيت في سيرة الباقر، ص ٦.