الإمام الباقر عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠ - الفصل الأول المِيْلادُ المَيْمُونُ
الشريعة كلها.
هكذا جاء في حديث مروي عن أبي بصير عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال:
«سَمِعْتُهُ يَقُولُ وَذَكَرَ ابْنُ شُبْرُمَةَ فِي فُتْيَا أَفْتَى بِهَا: أَيْنَ هُوَ مِنَ الجَامِعَةِ إِمْلَاءِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه واله بِخَطِّ عَلِيٍّ عليه السلام، فِيهَا جَمِيعُ الحَلَالِ وَالحَرَامِ حَتَّى أَرْشُ الخَدْشِ» [١].
وهذا التراث العلمي كان ينتقل من أئمة أهل البيت عليهم السلام من كابر لكابر، ووجوده عند واحد من أبناء الإمام الراحل كان شاهداً على أنه وصيه. لذلك نقرأ في تاريخ الإمام الباقر عليه السلام أن والده الإمام السجاد عليه السلام التفت إلى ولده وهو في مرض الموت وهم يجتمعون عنده، ثم التفت إلى محمد بن علي ابنه، فقال:
«يَا مُحَمَّدُ! هَذَا الصُّنْدُوقُ اذْهَبْ بِهِ إِلَى بَيْتِكَ. قَالَ: أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ، وَلَكِنْ كَانَ مَمْلُوءاً عِلْماً» [٢].
ونتساءل: كيف تجتمع أحكام الشريعة كلها في كتاب محدود طوله سبعون ذراعاً؟ لعل ذلك الكتاب كان محتوياً على أصول العلم ومعاقله وضيائه، حيث كان الأئمة عليهم السلام يستلهمون منها سائر أبواب العلم. كما علَّم النبي صلى الله عليه واله الإمام عليًّا عليه السلام أبواب العلم جميعاً بهذه الطريقة، حيث جاء في الحديث
المأثور عن الإمام الصادق عليه السلام:
«أَوْصَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه واله إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام بِأَلْفِ كَلِمَةٍ يَفْتَحُ كُلُّ كَلِمَةٍ أَلْفَ كَلِمَةٍ» [٣].
وفي تعبير آخر جاء على لسان الإمام الباقر عليه السلام عن جده أمير
[١] بحار الأنوار، ج ٢٦، ص ٣٣.
[٢] الكافي، ج ١، ٣٠٥.
[٣] بحار الأنوار، ج ٤٦، ص ٢٢٩.