فاطمة الزهرا عليها السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٤ - ألف العابدة الزاهدة
وَقَدْ أَمْسَى، فَلَقِيَ الْمِقْدَادَ بْنَ الْأَسْوَدِ، فَقَالَ لِلْمِقْدَادِ: مَا أَخْرَجَكَ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ؟ قَالَ: الجُوعُ وَالَّذِي عَظَّمَ حَقَّكَ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ
. قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: ورسول الله صلى الله عليه واله حيٌّ؟! قال: ورسول اللهِ صلى الله عليه واله حيٌّ.
قَال: فَهُوَ أَخْرَجَنِي وَقَدِ اسْتَقْرَضْتُ دِينَاراً وَسَأُؤْثِرُكَ بِهِ، فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ.
فَأَقْبَلَ فَوَجَدَ رَسُولَ اللهِصلى الله عليه واله جَالِساً وَفَاطِمَةَ تُصَلِّي وَبَيْنَهُمَا شَيْءٌ مُغَطًّى. فَلَمَّا فَرَغَتْ أَحْضَرَتْ ذَلِكَ الشَّيْءَ فَإِذَا جَفْنَةٌ مِنْ خُبْزٍ وَلحْمٍ. قَالَ: يَا فَاطِمَةُ أَنَّى لَكِ هذا؟ قالَتْ: هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ، فَقَالَ: رَسُولُ اللهِصلى الله عليه واله: أَلَا أُحَدِّثُكَ بِمَثَلِكَ وَمَثَلِهَا؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: مَثَلُ زَكَرِيَّا إِذْ دَخَلَ عَلَى مَرْيَمَ الْمِحْرَابَ فَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ. فَأَكَلُوا مِنْهَا شَهْراً، وَهِيَ الجَفْنَةُ الَّتِي يَأْكُلُ مِنْهَا الْقَائِمُ عليه السلام وَهُوَ عِنْدَهُ» [١].
وفي حديث آخر مأثور في المراسيل: أَنَّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ كَانَ عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ خَلَقٌ وَقَدْ قَرُبَ الْعِيدُ، فَقَالَا لِأُمِّهِمَا فَاطِمَةَ عليها السلام:
«إِنَّ بَنِي فُلَانٍ خِيطَتْ لَهُمُ الثِّيَابُ الْفَاخِرَةُ، أَفَلَا تَخِيطِينَ لَنَا ثِيَاباً لِلْعِيدِ يَا أُمَّاهْ؟ فَقَالَتْ: يُخَاطُ لَكُمَا إِنْ شَاءَ اللهُ. فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْعِيدُ جَاءَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام بِقَمِيصَيْنِ مِنْ
حُلَلِ الجَنَّةِ إِلَى رَسُولِ اللهِعليه السلام فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِصلى الله عليه واله: مَا هَذَا يَا أَخِي جَبْرَئِيلُ؟ فَأَخْبَرَهُ بِقَوْلِ الحَسَنِ وَالحُسَيْنَ
[١] تفسير العياشي، ج ١، ص ١٧١.