فاطمة الزهرا عليها السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧ - الفصل الثَّاني الشَّجَرةُ المُبَارَكةُ
جلست خديجة كئيبة حزينة، إذ لم تكن هناك نساء يُستأجرن لهذا الغرض مثلما هو موجود الآن. كما لم تكن هنالك مستشفيات للولادة. ومن المعلوم أن المرأة تحتاج في مثل هذه الحالة إلى من يلي أمرها.
جلست كئيبة، وحق لها ذلك. ألم تكن بالأمس سيدة قريش، وملكة الحجاز، تقوم على أموالها تجارة الجزيرة شمالًا، وجنوباً؟ ولكنها حين أنفقت أموالها في سبيل الله، بقيت مضطرة منفردة مُعرَض عنها حتى من تلك النسوة اللاتي كُنّ خدمها بالأمس القريب.
وإني هنا أسأل القارئ الكريم: ماذا كان ينبغي لجلال الله ورحمته الواسعة أن يفعل بخديجة التي لولا أنها تبنت الدعوة إلى الإسلام، وصرفت أموالها في سبيلها لكان وضعها مختلفاً جدًّا؟
ماذا ينبغي لكرم الله الودود الرحيم الذي خاطب مريم الصديقة عليها السلام- في حالة متشابهة- بأن تَهُزَّ جذع النخلة لِتُساقِطَ عليها رطباً جنياً. الله الذي فلق جدار البيت لفاطمة بنت أسد، في حالة مماثلة لتدخل البيت، وتلد عليَّ بنَ أبي طالب عليه السلام؟
ماذا ينبغي لكرم وجهه أن يفعل في هذه الساعة؟. لقد كانت خديجة جالسة في حالتها الكئيبة، إذ رأت نساءً سُمراً طِوالًا وردن عليها البيت، وقالت إحداهن: لا تخافي ولا تحزني، فأنا معك، جئناك لِنَلِيَ منك ما تلي النساء من مثلك في هذه الحالة. ثم أضافت
تقول: أنا سارة زوجة إبراهيم، وهذه آسية بنت مزاحم، وهذه مريم بنت عمران، وهذه كلثم أخت موسى.
ثمَّ أخذن يتعاونّ في أمر المخاض، حتى ولدت فاطمة عليها السلام، قالت وهي تستهلّ الكلام في هذه الحياة:
«أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ أَبِي