فاطمة الزهرا عليها السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٢ - سادسا الزفاف

ذَلِكِ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ.

وَذَلِكِ خَيْرٌ لَكِ مِنَ الَّذِي أَرَدْتِ، وَمِنَ الدُّنْيَا» [١].

وهذه هي التسبيحة المشهورة ب- «تسبيحة الزهراء» التي يلتزم بها أكثر الشيعة، عُقيب صلواتهم المفروضة.

هذه هي السيدة الطاهرة الزهراء عليها السلام التي علَّمتنا كيف يجب أن يتحمل الإنسان عناء العمل، ويرضى بالدرجات الرفيعة التي ينالها عند الله، دون أن يلتفت إلى ما يفوته من الدنيا الزائلة.

وحين تأتي «فضة» لتفتخر بشرف خدمة الزهراء عليها السلام بعد أن تنزل هذه الآية:

وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمْ- يعني عن قرابتك وابنتك فاطمة- ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُوراً [٢].

وينفذ الرسول فضةً إليها بمقتضى هذه الآية التي تأمره بذلك حسب بعض الروايات، فتأبى فاطمة عليها السلام أن تتعامل معها، كما كانت سيدات العرب تعامل الخادمة، كانت تأمر وتنهى وما على الخادمة إلَّا أن تطيع السيدة بكل خضوع.

كلا، إنها قسّمت الأيام بينها وبين فضة (الخادمة) دون أن ترجّح نفسها على فضة بأية ميزة.

٣- وكانت فاطمة عليها السلام تتحمل شظف العيش وجشوبة المأكل وخشونة الملبس، محتسبة ذلك عند الله ولليوم الآخر. وقد جاء


[١] بحارالأنوار، ج ٨٢، ص ٣٣٦.

[٢] سورة الإسراء: الآية ٢٨.