فاطمة الزهرا عليها السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٠ - سادسا الزفاف

وإليك صورة عن هذه الأسرة النموذجية التي كوَّنتها فاطمة عليها السلام بالاشتراك مع عليّ أمير المؤمنين عليه السلام، وبوحي من الرسول صلى الله عليه واله من الله تعالى.

١- الحبّ العميق كان يوثق صلة كل منهما بالآخر. وهو الحبّ الذي كان منشؤه إيمان كل منهما بما للآخر من المناقب والفضائل. ففاطمة كانت تعرف عليًّا عليه السلام سيّدَ الأوصياء ووالد الأسباط، وأفضل الناس بعد الرسول، ومَنْ له عند الله الجاه العظيم والدرجة الرفيعة، ولذلك كانت تحبه أشدَّ الحب. وعليّ عليه السلام كان يعرف ما لفاطمة من مجد وسناء، وأنها سيدة نساء العالمين، وأنها والدة الأسباط، والشفيعة المقبولة شفاعتها عند الله، فكان يحبّها حبًّا شديداً.

٢- التعاون في العمل؛ فلم تكن فاطمة عليها السلام تتوانى عن مسؤولياتها داخل البيت؛ كما لم يكن عليّ عليه السلام يترك وظيفة مما يتعلق به. وقد كان النبي صلى الله عليه واله قسَّم الأعمال من أول يوم على النحو الآتي:

ألف: على الزوج أن يمارس تنظيف الأرض (الكنس)، واستقاء الماء، بالإضافة الى ما عليه من النفقة.

باء: على الزوجة الطحن والعجن والخَبْز، بالإضافة إلى أمر تربية الأولاد، ومراعاة شؤونهم.

وجاء في حديث عن الإمام الباقر عليه السلام قال:

«إِنَّ فَاطِمَةَ عليها السلام ضَمِنَتْ لِعَلِيٍّ عليه السلام: عَمَلَ الْبَيْتِ وَالْعَجِينَ وَالخُبْزَ وَقَمَّ الْبَيْتِ، وَضَمِنَ لَهَا عَلِيٌّ عليه السلام مَا كَانَ خَلْفَ الْبَابِ: نَقْلَ الحَطَبِ وَأَنْ يَجِيءَ بِالطَّعَامِ. فَقَالَ لَهَا يَوْماً: يَا فَاطِمَةُ هَلْ عِنْدَكِ شَيْءٌ؟ قَالَتْ: وَالَّذِي عَظَّمَ حَقَّكَ! مَا كَانَ عِنْدَنَا مُنْذُ ثَلَاثٍ إِلَّا شَيْءٌ آثَرْتُكَ بِهِ، قَالَ: أَفَلَا أَخْبَرْتِنِي؟ قَالَتْ: