فاطمة الزهرا عليها السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤ - الفصل الثَّاني الشَّجَرةُ المُبَارَكةُ
في أمة محمد صلى الله عليه واله.
أجل، لا نعرف أكان ذلك من أجل ذلك، أم كان لأن العرب مثل سائر الأمم، كانوا يبالغون في النيل من المرأة، والحطِّ من شأنها حتى جعلوها حيواناً خُلِقَ على صورتهم ليخدمهم وليقضي حوائجهم الجنسية، فأراد الله أن يقتلع هذا المفهوم الخاطئ المخالف للواقع عن أفكارهم وينقذ البشرية من آثاره السيئة فجعل للنساء سيدة يفتخرن بها ويتطاولن على الذكور؟
أم كان ذلك لأن الله تعالى أراد أن يجعل لهذه الأمة أئمة يهدون بأمره ويرشدون إلى سبيله، فقدَّر كونهم من خير سلالة، وأفضل ذريّة، من النبي خاتم الأنبياء والوصي سيد الأوصياء، فخلق فاطمة عليها السلام لتكون الصلة الرابطة بين نور الجانبين: نور النبي ونور الوصي؟!
كل ذلك ممكن. ولكن الأمر الذي يطمئن إليه الباحث بعد مطالعة دقيقة لجميع جوانب حياة فاطمة الزهراء عليها السلام، هو أنَّ الله تعالى كما أراد أن يجعل للأمة قادة من الذكور، شاء أن يخلق لها قدوة من الإناث، لكيلا يبقى للنساء مجال للعذر عن التمسك بتعاليم الإسلام ومُثُلِهِ وَقِيَمِهِ بصورة مجتمعة، بحجة أن الذين تمسَّكوا بكل ما في الإسلام إنما كانوا من الرجال وليس من النساء، وأن قوى الرجل ومواهبه وكفاءاته أكبر من المرأة.
لقد تلطَّف الله سبحانه في دعوة عباده إلى نفسه، حتى لم يُبقِ عذراً لمعتذر، ولا حجة لمن يريد التبرير. فجعل للنساء أسوة تشاركهن في المسؤوليات العامّة، كالشؤون المنزلية، مثل الحمْل والوضع والتربية، والأعمال البيتية من طبخ وتنظيف، والوظائف الشرعية، مثل الحجاب