فاطمة الزهرا عليها السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٥
أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ مِنْ ذِي لَهْجَةٍ هُوَ أَكْذَبُ مِنْكَ، أَنْتَ الَّذِي تَزْعَمُ أَنَّ لَكَ فِي هَذِهِ الْخَضْرَاءِ إِلَهاً بَعَثَ بِكَ إِلَى الْأَسْوَدِ وَالْأَبْيَضِ وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى، لَوْلَا أَنِّي أَخَافُ أَنَّ قَوْمِي يُسَمُّونَنِي الْعَجُولَ لَضَرَبْتُكَ بِسَيْفِي هَذَا ضَرْبَةً أَقْتُلُكَ بِهَا فَأَسُودَ بِكَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ.
فَوَثَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِيَبْطِشَ بِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه واله: اجْلِسْ يَا أَبَا حَفْصٍ، فَقَدْ كَادَ الْحَلِيمُ أَنْ يَكُونَ نَبِيًّا.
ثُمَّ الْتَفَتَ النَّبِيُّ صلى الله عليه واله إِلَى الْأَعْرَابِيِّ فَقَالَ لَهُ:
يَا أَخَا بَنِي سُلَيْمٍ! هَكَذَا تَفْعَلُ الْعَرَبُ يَتَهَجَّمُونَ عَلَيْنَا فِي مَجَالِسِنَا يَجْبَهُونَنَا بِالْكَلَامِ الْغَلِيظِ؟! يَا أَعْرَابِيُّ! وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالحَقِّ نَبِيًّا إِنَّ مَنْ ضَرَّ بِي فِي دَارِ الدُّنْيَا هُوَ غَداً فِي النَّارِ يَتَلَظَّى. يَا أَعْرَابِيُّ! وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالحَقِّ نَبِيًّا إِنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ يُسَمُّونَنِي أَحْمَدَ الصَّادِقَ. يَا أَعْرَابِيُّ! أَسْلِمْ تَسْلَمْ مِنَ النَّارِ، يَكُونُ لَكَ مَا لَنَا وَعَلَيْكَ مَا عَلَيْنَا، وَتَكُونُ أَخَانَا فِي الْإِسْلَامِ.
قَالَ: فَغَضِبَ الْأَعْرَابِيُّ وَقَالَ: وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى لَا أُومِنُ بِكَ يَا مُحَمَّدُ أَوْ يُؤْمِنَ هَذَا الضَّبُّ، ثُمَّ رَمَى بِالضَّبِّ عَنْ كُمِّهِ، فَلَمَّا أَنْ وَقَعَ الضَّبُّ عَلَى الْأَرْضِ وَلَّى هَارِباً، فَنَادَاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه واله: أَيُّهَا الضَّبُّ أَقْبِلْ إِلَيَّ. فَأَقْبَلَ الضَّبُّ يَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه واله، قَالَ: فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه واله: أَيُّهَا الضَّبُّ مَنْ أَنَا؟ فَإِذَا هُوَ يَنْطِقُ بِلِسَانٍ فَصِيحٍ ذَرِبٍ غَيْرِ قَطِعٍ فَقَالَ: أَنْتَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه واله: مَنْ تَعْبُدُ؟ قَالَ: أَعْبُدُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ وَاتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا وَاصْطَفَاكَ يَا مُحَمَّدُ حَبِيباً. ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ
أَلَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ صَادِقٌ
فَبُورِكْتَ مَهْدِيًّا وَبُورِكْتَ هَادِياً
شَرَعْتَ لَنَا دِينَ الْحَنِيفَةِ بَعْدَمَا
عَبَدْنَا كَأَمْثَالِ الْحَمِيرِ الطَّوَاغِيَا