فاطمة الزهرا عليها السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٩
عَلَى فَخِذِهِ الْأَيْسَرِ وَأَجْلَسَ فَاطِمَةَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَاعْتَنَقَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه واله، وَدَخَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَاعْتَنَقَ النَّبِيَّ صلى الله عليه واله مِنْ وَرَائِهِ، ثُمَّ رَفَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه واله طَرْفَهُ نَحْوَ السَّمَاءِ فَقَالَ: إِلَهِي وَسَيِّدِي وَمَوْلَايَ! هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً.
قَالَ: ثُمَّ وَثَبَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه واله حَتَّى دَخَلَتْ إِلَى مِخْدَعٍ لَهَا فَصَفَّتْ قَدَمَيْهَا فَصَلَّتْ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَفَعَتْ بَاطِنَ كَفَّيْهَا إِلَى السَّمَاءِ وَقَالَتْ: إِلَهِي وَسَيِّدِي! هَذَا مُحَمَّدٌ نَبِيُّكَ، وَهَذَا عَلِيٌّ ابْنُ عَمِّ نَبِيِّكَ، وَهَذَانِ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ سِبْطَا نَبِيِّكَ، إِلَهِي أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ كَمَا أَنْزَلْتَهَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكَلُوا مِنْهَا وَكَفَرُوا بِهَا، اللَّهُمَّ أَنْزِلْهَا عَلَيْنَا فَإِنَّا بِهَا مُؤْمِنُونَ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَاللهِ مَا اسْتَتَمَّتِ الدَّعْوَةُ فَإِذَا هِيَ بِصَحْفَةٍ مِنْ وَرَائِهَا يَفُورُ قُتَارُهَا، وَإِذَا قُتَارُهَا أَزْكَى مِنَ الْمِسْكِ الْأَذْفَرِ، فَاحْتَضَنَتْهَا ثُمَّ أَتَتْ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه واله وَعَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ، فَلَمَّا أَنْ نَظَرَ إِلَيْهَا عَلِيُّبْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ لَهَا: يَا فَاطِمَةُ مِنْ أَيْنَ لَكِ هَذَا؟ وَلَمْ يَكُنْ عَهِدَ عِنْدَهَا شَيْئاً، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه واله: كُلْ يَا أَبَا الْحَسَنِ وَلَا تَسْأَلْ، الحَمْدُ لِلهِ الَّذِي لَمْ يُمِتْنِي حَتَّى رَزَقَنِي وَلَداً مَثَلُهَا مَثَلُ مَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ [١].
قَالَ: فَأَكَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه واله وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ، وَخَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه واله وَتَزَوَّدَ الْأَعْرَابِيُّ وَاسْتَوَى عَلَى رَاحِلَتِهِ وَأَتَى بَنِي سُلَيْمٍ وَهُمْ يَوْمَئِذٍ أَرْبَعَةُ آلَافِ رَجُلٍ، فَلَمَّا أَنْ وَقَفَ فِي وَسْطِهِمْ نَادَاهُمْ بِعُلُوِّ صَوْتِهِ: قُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ، قَالَ فَلَمَّا سَمِعُوا مِنْهُ هَذِهِ المَقَالَةَ
[١] سورة آل عمران، الآية: ٣٧.