فاطمة الزهرا عليها السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠ - الفصل الثَّاني الشَّجَرةُ المُبَارَكةُ
وكتعرضهم لأذى أهل بيت سائر المسلمين.
فمن الموثوق به أن فاطمة عليها السلام ابتُليت بأذى قريش كثيراً. كما أنَّ حياتها كانت محفوفة بالمخاطر. هذا كله إلى جانب ما كان يصيبها من الأسى، بصورة غير مباشرة، إذ إن كل صدمة كانت ترد على النبي صلى الله عليه واله فإنما كانت صدمة بالغة الأثر بالنسبة إلى فاطمة عليها السلام.
وحينما أُحيط بيت محمد صلى الله عليه واله وقد أرادوا قتله كانت فاطمة عليها السلام تلاحظ ذلك. وحينما هاجر النبي صلى الله عليه واله إلى المدينة كانت فاطمة عليها السلام تشعر بمرارة الفراق، وكانت كذلك حينما كُلِّف الإمام أمير المؤمنين عليه السلام من قِبَلِ النبيّ صلى الله عليه واله بأن يهاجر مع مَنْ بقي مِنْ أهل بيت النبي، الذين كانوا يتألفون من الفواطم: فاطمة بنت أسد، أم الإمام وزوجة سيد الأباطح أبي طالب، وفاطمة بنت الزبير بن عبد المطلب، وفاطمة بنت محمد عليها السلام [١].
وسار الركب إلى المدينة، ولحقته سريّة مسلحة من قِبَلِ قريش لكي تمنع لحوق أهل النبي صلى الله عليه واله به، فاشتدت المعركة بين الإمام علي عليه السلام وتلك السريّة، حتى هزمها الإمام، وبعد أن كبّدها خسائر كانت فاطمة عليها السلام حينذاك، في الركب المهاجَم.
وكان النبي صلى الله عليه واله ينتظر قدوم ابنته فاطمة عليها السلام والإمام عليه السلام، فلم يدخل المدينة حتى لحقا به.
وكانت فاطمة في المدينة ترافق الأحداث وتراقبها، فتنصقل شخصيتها وتكتمل يوماً بعد يوم، ففي يوم أُحد إذ دارت الحرب على
[١] بحار الأنوار، ج ١٩، ص ٦٥.