فاطمة الزهرا عليها السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٩ - فاطمة الزهراء تحرض نساء المدينة

وَمَهْبَطِ الْوَحْيِ الْأَمِينِ، وَالطَّبِينِ [١] بِأَمْرِ الدُّنْيَا وَالدِّينِ. أَلا ذلِكَ هُوَ الخُسْرانُ المُبِينُ. وَمَا نَقَمُوا مِنْ أَبِي الحَسَنِ نَقَمُوا وَاللهِ مِنْهُ نَكِيرَ سَيْفِهِ [٢]، وَشِدَّةَ وَطْئِهِ، وَنَكَالَ وَقْعَتِهِ، وَتَنَمُّرَهُ فِي ذَاتِ اللهِ عَزَّ وَجَلَ [٣]. وَاللهِ لَوْ تَكَافُّوا عَنْ زِمَامٍ نَبَذَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه واله إِلَيْهِ لَاعْتَلَقَهُ وَلَسَارَ بِهِمْ سَيْراً سُجُحاً [٤] لَا يَكْلُمُ خِشَاشُهُ، وَلَا يُتَعْتِعُ رَاكِبَهُ، وَلَأَوْرَدَهُمْ مَنْهَلًا نَمِيراً فَضْفَاضاً [٥] تَطْفَحُ ضَفَّتَاهُ، وَلَأَصْدَرَهُمْ بِطَاناً قَدْ تَحَيَّرَ بِهِمُ الرَّيُّ غَيْرَ مُتَحَلٍّ مِنْهُ بِطَائِلٍ إِلَّا بِغَمْرِ المَاءِ وَرَدْعِهِ شَرَرَهُ السَّاغِبَ، وَلَفُتِحَتْ عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٌ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَسَيَأْخُذُهُمُ اللهُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ.

أَلَا هَلُمَّ فَاسْمَعْ وَمَا عِشْتَ أَرَاكَ الدَّهْرُ الْعَجَبَ، وَإِنْ تَعْجَبْ فَقَدْ أَعْجَبَكَ الحَادِثُ، إِلَى أَيِّ سِنَادٍ اسْتَنَدُوا؟ وَبِأَيِّ عُرْوَةٍ تَمَسَّكُوا؟!.

اسْتَبْدَلُوا الذُّنَابَى وَاللهِ بِالْقَوَادِمِ، وَالْعَجُزَ بِالْكَاهِلِ [٦]، فَرَغْماً لِمَعَاطِسِ قَوْمٍ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً [٧]، أَلا إِنَّهُمْ هُمْ الْمُفْسِدُونَ


[١] الطبين: الفطن الحاذق.

[٢] «نكير سيفه»: إنكار سيوفه وخوف شجاعته.

[٣] «نكال وقعه»: هيبة صدمته في الحرب، وَ «تنمّره في ذات الله»: سكرته من أجل الله كما النمر لا تلقاه إلَّا غاضباً شديداً.

[٤] «لو تكافوا عليه من زمام» لو منعوا أنفسهم عن التصرف في مفوداً أعطاه الرسول وَ «لاعتلقه» أخذ المقود بحب شديد.

[٥] «لايكتلم» لا يجرح وَ «الخشاش» ما يجعل في أنف البعير وربما التعبير كناية عن قدرته الكبيرة على متابعة السير. وَ «يتعتع راكبه» يزعج راكبه «المنهل» المورد وَ «الفضفاض» الواسع.

[٦] «الذنابي بالقوادم» المتأخر بالمتقدم والذنابي آخر ريش الطائر والقوادم أول ريشه. وَ «الحرون» الفرس الذي لاينقاد استعير للجاهل وَ «القاحم» وَ «العجز بالكاهل» المتأخر بالمتقدم.

[٧] سورة الكهف، آية ١٠٤.