فاطمة الزهرا عليها السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤١ - سادسا الزفاف
كَانَ رَسُولُ اللهِصلى الله عليه واله نَهَانِي أَنْ أَسْأَلَكَ شَيْئاً، فَقَالَ: لَا تَسْأَلِي ابْنَ عَمِّكِ شَيْئاً إِنْ جَاءَكِ بِشَيْءٍ عَفْواً، وَإِلَّا فَلَا تَسْأَلِيه» [١].
وقد كانت هذه الأعمال تكلفها تعباً ونصباً بالغين. وذات مرة دخل النبي صلى الله عليه واله عليهما، فرآهما قد أعياهما العمل. فقال: أيكما أكثر تعباً؟ فقال علي: فاطمة، فأقامها النبي عن العمل وجلس مكانها يعمل.
وجاءت فاطمة عليها السلام تسعى إلى النبي صلى الله عليه واله، وقد أصابت المسلمين غنائم كثيرة، وطلبت منه أن يجعل نصيبها من الغنائم خادمة تستعين بها على الأعمال والواجبات البيتية التي لم تعد تحتملها، خصوصاً في غياب زوجها الكريم الذي كان يتكرر بسبب الحروب المستمرة.
فعن عليٍّ عليه السلام أنه قال لرجل من بني سعد:
«أَلَا أُحَدِّثُكَ عَنِّي وَعَنْ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ: أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدِي فَاسْتَقَتْ بِالْقِرْبَةِ حَتَّى أَثَّرَ فِي صَدْرِهَا، وَطَحَنَتْ بِالرَّحَى حَتَّى مَجِلَتْ يَدَاهَا، وَكَسَحَتِ الْبَيْتَ حَتَّى اغْبَرَّتْ ثِيَابُهَا، وَأَوْقَدَتْ تَحْتَ الْقِدْرِ حَتَّى دَكِنَتْ ثِيَابُهَا، فَأَصَابَهَا مِنْ ذَلِكَ ضُرٌّ شَدِيد» [٢].
فلما طلبت خادمة تستعين بها. قال النبي صلى الله عليه واله لها:
«يَا فَاطِمَةُ! أُعْطِيكِ مَا هُوَ خَيْرٌ لَكِ مِنْ خَادِمٍ، وَمِنَ الدُّنْيَا بِمَا فِيهَا:
تُكَبِّرِينَ اللهَ بَعْدَ كُلِّ صَلَاةٍ أَرْبَعاً وَثَلَاثِينَ تَكْبِيرَةً، وَتُحَمِّدِينَ اللهَ ثَلَاثاً وَثَلَاثِينَ تَحْمِيدَةً، وَتُسَبِّحِينَ اللهَ ثَلَاثاً وَثَلَاثِينَ تَسْبِيحَةً، ثُمَّ تَخْتِمِينَ
[١] بحار الأنوار، ة ج ٤٣، ص ٣١.
[٢] بحار الأنوار، ج ٤٣، ص ٨٢.