فاطمة الزهرا عليها السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٠ - فاطمة الزهراء تندب أباها
وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ [١]، أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ [٢]؟!
أَمَا لَعَمْرُ إِلَهِكَ! لَقَدْ لَقِحَتْ؛ فَنَظِرَةٌ رَيْثَمَا تُنْتَجُ ثُمَّ احْتَلَبُوا طِلَاعَ الْقَعْبِ دَماً عَبِيطاً وَذُعَافاً مُمْقِراً، هُنَالِكَ يَخْسَرُ المُبْطِلُونَ، وَيُعْرَفُ التَّالُونَ غِبَّ مَا سَنَّ الْأَوَّلُونَ، ثُمَّ طِيبُوا عَنْ أَنْفُسِكُمْ أَنْفُساً، وَطَأْمِنُوا لِلْفِتْنَةِ جَأْشاً، وَأَبْشِرُوا بِسَيْفٍ صَارِمٍ، وَهَرْجٍ شَامِلٍ، وَاسْتِبْدَادٍ مِنَ الظَّالِمِينَ يَدَعُ فَيْئَكُمْ زَهِيداً، وَزَرْعَكُمْ حَصِيداً. فَيَا حَسْرَتَى لَكُمْ! وَأَنَّى بِكُمْ وَقَدْ عَمِيَتْ قُلُوبُكُمْ عَلَيْكُمْ، أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ [٣] [٤].
فاطمة الزهراء تندب أباها:
لم تكن علاقة فاطمة بأبيها كأيَّة بنت بوالدها، بل إنها أضحت امتداداً لجميع أبعاد شخصية رسول الله صلى الله عليه واله، أَوَلَمْ يقل عنها النبي صلى الله عليه واله وهو آخذ بيدها:
«مَنْ عَرَفَ هَذِهِ فَقَدْ عَرَفَهَا، وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْهَا فَهِيَ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ، وَهِيَ بَضْعَةٌ مِنِّي، وَهِيَ قَلْبِي وَرُوحِيَ الَّتِي بَيْنَ جَنْبَيَّ، فَمَنْ آذَاهَا فَقَدْ آذَانِي وَمَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى الله» [٥].
أَوَلَمْ يحدثنا علي عليه السلام عن فاطمة عليها السلام أنها قالت:
«قَالَ لِي رَسُولُ الله صلى الله عليه واله: يَا فَاطِمَةُ مَنْ صَلَّى عَلَيْكِ غَفَرَ اللهُ لَهُ وَأَلحَقَهُ بِي حَيْثُ
[١] سورة البقرة، آية: ١٢.
[٢] سورة يونس، آية: ٣٥.
[٣] سورة هود، آية: ٢٨.
[٤] بحار الأنوار: ج ٤٣، ص ١٥٨- ١٥٩.
[٥] بحار الأنوار: ج ٤٣، ص ٨٠.