فاطمة الزهرا عليها السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٤ - فاطمة الزهراء تندب أباها
يَا أَبَتَاهْ مَا أَعْظَمَ ظُلْمَةَ مَجَالِسِكَ، فَوَا أَسَفَاهْ عَلَيْكَ إِلَى أَنْ أَقْدِمَ عَاجِلًا عَلَيْكَ، وَأُثْكِلَ أَبُو الحَسَنِ المُؤْتَمَنُ أَبُو وَلَدَيْكَ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ، وَأَخُوكَ وَوَلِيُّكَ وَحَبِيبُكَ، وَمَنْ رَبَّيْتَهُ صَغِيراً وَآخَيْتَهُ كَبِيراً، وَأَحْلَى أَحْبَابِكَ وَأَصْحَابِكَ إِلَيْكَ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ سَابِقاً وَمُهَاجِراً وَنَاصِراً، وَالثَّكْلُ شَامِلُنَا وَالْبُكَاءُ قَاتِلُنَا وَالْأَسَى لَازِمُنَا.
ثُمَّ زَفَرَتْ زَفْرَةً وَأَنَّتْ أَنَّةً كَادَتْ رُوحُهَا أَنْ تَخْرُجَ ثُمَّ قَالَت:
قَلَّ صَبْرِي وَبَانَ عَنِّي عَزَائِي
بَعْدَ فَقْدِي لِخَاتَمِ الْأَنْبِيَاءِ
عَيْنُ يَا عَيْنُ اسْكُبِي الدَّمْعَ سَحّا
وَيْكِ لَا تَبْخَلِي بِفَيْضِ الدِّمَاءِ
يَا رَسُولَ الْإِلَهِ يَا خَيْرَةَ اللَّه
وَكَهْفَ الْأَيْتَامِ وَالضُّعَفَاءِ
قَدْ بَكَتْكَ الْجِبَالُ وَالْوَحْشُ جَمْعاً
وَالطَّيْرُ وَالْأَرْضُ بَعْدُ بَكَي السَّمَاءِ
وَبَكَاكَ الْحَجُونُ وَالرُّكْنُ وَالْ
مَشْعَرِ يَا سَيِّدِي مَعَ الْبَطْحَاءِ
وَبَكَاكَ الْمِحْرَابُ وَالدَّرْس لِلْقُرْ
آنِ فِي الصُّبْحِ مُعْلِناً وَالْمَسَاءِ
وَبَكَاكَ الْإِسْلَامُ إِذْ صَارَ فِي النَّا
سِ غَرِيباً مِنْ سَائِرِ الْغُرَبَاءِ
لَوْ تَرَى الْمِنْبَرَ الَّذِي كُنْتَ تَعْلُو
هُ عَلَاهُ الظَّلَامُ بَعْدَ الضِّيَاءِ
يَا إِلَهِي عَجِّلْ وَفَاتِي سَرِيعاً
فَلَقَدْ تَنَغَّصَتِ الْحَيَاةُ يَا مَوْلَائِي