فاطمة الزهرا عليها السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٥ - سادسا الزفاف

قُبِضَ النبيُّ صلى الله عليه واله في يوم الاثنين لليلتين بقيتا من صفر سنة إحدى عشرة من الهجرة، بعد أن اكتملت الرسالة الإلهية، وبتحقيق آخر هدف من أهدافها الرئيسية، وهو نصب القائد والمنفِّذ الصالح، وإرساء قواعد القيادة الصالحة للمسلمين إلى الأبد.

وكان ذلك القائد الذي نصَّبه الله للمسلمين بعد النبي صلى الله عليه واله هو الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام، الذي كان صورةً حيَّة وماثلة للتعاليم والمُثُل الإسلامية جميعاً.

وكانت تلك القيادة التي أمر بها الله تعالى، قيادة الفرد الذي أدرك الشريعة الإسلامية إدراكاً كاملًا، حتى صار فقيهاً في أحكامها، بصيراً بأهدافها، ثم طبّقها على نفسه، وامتزج فيها وتجاوبت أطرافه لها، ثم عرف الناس ذلك منه واطمأنوا على زعامته، فجعلوه حجة بينهم وبين ربهم.

ولما اكتملت أهداف الرسالة، اكتملت مسؤوليات الرسول وأعلن الله ذلك بقوله: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِيناً [١].

ومرض النبيّ صلى الله عليه واله واشتدّ مرضه، وأخذ السم الذي دُسَّ إليه


[١] سورة المائدة، الآية: ٣.