فاطمة الزهرا عليها السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٣ - ألف العابدة الزاهدة
ذَهَبٍ كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام اشْتَرَاهَا لَهَا مِنْ فَيْءٍ لَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه واله: لَا يَغُرَّنَّكَ النَّاسُ أَنْ يَقُولُوا بِنْتُ مُحَمَّدٍ وَعَلَيْكَ لِبَاسُ الجَبَابِرَةِ، فَقَطَعَتْهَا وَبَاعَتْهَا وَاشْتَرَتْ بِهَا رَقَبَةً- أي أَمَةً- فَأَعْتَقَتْهَا، فَسُرَّ رَسُولُ اللهِصلى الله عليه واله بِذَلِك» [١].
٥- وروى الصدوق رحمه الله عن عليّ عليه السلام أنه قال:
«إنَّ فاطمة عليها السلام اسْتَقَتْ بِالْقِرْبَةِ حَتَّى أَثَّرَ فِي صَدْرِهَا، وَطَحَنَتْ بِالرَّحَى حَتَّى مَجِلَتْ [٢] يَدَاهَا، وَكَسَحَتِ [٣] الْبَيْتَ حَتَّى اغْبَرَّتْ ثِيَابُها، وَأَوْقَدَتِ النَّارَ تَحْتَ الْقِدْرِ حَتَّى دَكِنَتْ [٤] ثِيَابُها» [٥]
الحديث.
٦- وكانت فاطمة عليها السلام تتحمل مع علي مشاكل الحياة في ظروف الجهاد الصعبة، فقد جاء في الحديث عن أبي جعفر عليه السلام قال:
«إِنَّ فَاطِمَةَ عليها السلام ضَمِنَتْ لِعَلِيٍّ عليه السلام عَمَلَ الْبَيْتِ وَالْعَجِينَ وَالخُبْزَ وَقَمَّ الْبَيْتِ، وَضَمِنَ لَهَا عَلِيٌّ عليه السلام مَا كَانَ خَلْفَ الْبَابِ: نَقْلَ الحَطَبِ وَأَنْ يَجِيءَ بِالطَّعَامِ. فَقَالَ لَهَا يَوْماً: يَا فَاطِمَةُ هَلْ عِنْدَكِ شَيْءٌ؟ قَالَتْ: وَالَّذِي عَظَّمَ حَقَّكَ مَا كَانَ عِنْدَنَا مُنْذُ ثَلَاثٍ إِلَّا شَيْءٌ آثَرْتُكَ بِهِ. قَالَ: أَفَلَا أَخْبَرْتِنِي؟ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِصلى الله عليه واله نَهَانِي أَنْ أَسْأَلَكَ شَيْئاً. فَقَالَ: لَا تَسْأَلِي ابْنَ عَمِّكِ شَيْئاً إِنْ جَاءَكِ بِشَيْءٍ عَفْواً، وَإِلَّا فَلَا تَسْأَلِيه.
قَالَ: فَخَرَجَ عليه السلام فَلَقِيَ رَجُلًا فَاسْتَقْرَضَ مِنْهُ دِينَاراً، ثُمَّ أَقْبَلَ بِهِ
[١] بحار الأنوار، ج ٤٣، ص ٢٦.
[٢] كما يحدث عند كثرة ممارسة العمل.
[٣] أي كنست.
[٤] أي أسودت.
[٥] من لا يحضره الفقيه، الصدوق، ج ١، ص ٣٢٠.