فاطمة الزهرا عليها السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٢ - ألف العابدة الزاهدة

٤- وروى أحمد بن حنبل في مسنده: أن رسول الله صلى الله عليه واله «كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه واله إِذَا سَافَرَ آخِرُ عَهْدِهِ بِإِنْسَانٍ مِنْ أَهْلِهِ فَاطِمَةُ، وَأَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ عَلَيْهِ إِذَا قَدِمَ فَاطِمَةُ.

قَالَ: فَقَدِمَ مِنْ غَزَاةٍ لَهُ فَأَتَاهَا فَإِذَا هُوَ بِمِسْحٍ [١] عَلَى بَابِهَا، وَرَأَى عَلى الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ قَلْبَيْنِ [٢] مِنْ فِضَّةٍ؛ فَرَجَعَ وَلَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهَا. فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ فَاطِمَةُ ظَنَّتْ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهَا مِنْ أَجْلِ مَا رَأَى، فَهَتَكَتِ السِّتْرَ وَنَزَعَتِ الْقَلْبَيْنِ مِنَ الصَّبِيَّيْنِ فَقَطَعَتْهُمَا، فَبَكَى الصَّبِيَّانِ، فَقَسَمَتْهُ بَيْنَهُمَا، فَانْطَلَقَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه واله وَهُمَا يَبْكِيَانِ، فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه واله مِنْهُمَا؛ فَقَالَ: يَا ثَوْبَانُ!- هو مولى الرسول الراوي لهذا الحديث- اذْهَبْ بِهَذَا إِلَى بَنِى فُلَانٍ- أَهْلُ بَيْتٍ بِالمَدِينَةِ-

وَاشْتَرِ لِفَاطِمَةَ قِلَادَةً مِنْ عَصَبٍ [٣] وَسِوَارَيْنِ مِنْ عَاجٍ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِى وَلَا أُحِبُّ أَنْ يَأْكُلُوا طَيِّبَاتِهِمْ فِى حَيَاتِهِمُ الدُّنْيَا» [٤]

. وفي رواية أخرى أن النبي صلى الله عليه واله حين وصلت إليه هذه الأمتعة وأمرته فاطمة بإنفاقها في سبيل الله قال:

«فِدَاهَا أَبُوهَا، فِدَاهَا أَبُوهَا، فِدَاهَا أَبُوهَا» [٥]

. ومثل هذا الحديث ما رُوي عن الرضا عليه السلام عن آبائه، عن عليبن الحسين عليه السلام أنه قال:

«حَدَّثَتْنِي أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ، قَالَتْ: كُنْتُ عِنْدَ فَاطِمَةَ جَدَّتِكَ، إِذْ دَخَلَ رَسُولُ اللهِصلى الله عليه واله وَفِي عُنُقِهَا قِلَادَةٌ مِنْ


[١] وهو كساء.

[٢] أي سوارين.

[٣] وهو سن دابة بحرية.

[٤] مسند أحمد، ج ٥، ص ٢٧٥.

[٥] بحار الأنوار، ج ٤٣، ص ٢٠.