فاطمة الزهرا عليها السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٦ - ألف العابدة الزاهدة

وحين قال:

«فَاطِمَةُ بِضْعَةٌ مِنِّي، مَنْ آذَاهَا فَقَدْ آذَانِيْ» [١]، وَ «مَنْ أَغْضَبَهَا فَقَدْ أَغْضَبَنِي» [٢]

. وكانت فاطمة قطب الرحى في بيت الرسالة، فماذا فعلت وكيف نهضت بأعباء الحركة التصحيحية؟

والجواب: أنه بالرغم من سيطرة الإسلام السياسية على شبه الجزيرة العربية التي ضمنت دخول الناس أفواجاً في دين الله، ابتداء من صلح الحديبية، فإن دعائم الإيمان وشرائع الإسلام لَمَّا تَترسَّخ في النفوس.

بل كانت النفوس الطامحة للمغانم، والتي مُرِدَتْ على النفاق، تهدِّد سلامة المجتمع الإسلامي، خصوصاً بعد غياب النبي صلى الله عليه واله الذي كان يشكِّل: الرسول، والقائد، والأب، والعَمَد، والثقل الأعظم في الدين والدولة والمجتمع.

وبالرغم من أن الرسول لم يترك فرصة إلَّا انتهزها لتوجيه أنظار المسلمين إلى الخط الرسالي الذي يمثل الصراط المستقيم في الأمة ويؤدي دوره، وينهض بالمسؤوليات ذاتها التي كان يقوم بها، كل ذلك من أجل التعويض عن الفراغ الذي كان سيسببه غيابه صلى الله عليه واله عن الأمة.

وكان أعظم مناسبة أكَّد فيها الرسول دور وصيّه، الإمام علي عليه السلام وأهل بيته الصدِّيقين، هي مناسبة عودته من حجة الوداع وتوقُّفه في منطقة صحراوية سُميت باسم «غدير خُم» فاشتهرت المناسبة بغدير


[١] السنن الكبرى، البيهقي، ج ١٠، ص ٢٠٢، ح ٢٠٦٥١.

[٢] كنز العمال، ج ١٢، ١١٢.