بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٥٢ - باب ١٢٨ ما ورد عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه في أصناف آيات القرآن و أنواعها و تفسير بعض آياتها برواية النعماني و هي رسالة مفردة مدونة كثيرة الفوائد نذكرها من فاتحتها إلى خاتمتها
قال سبحانه: " وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن " أي ممن يلحقهن النظر كما جاء في حفظ الفرج، والنظر سبب إيقاع الفعل من الزنا وغيره.
ثم نظم تعالى ما فرض على السمع والبصر والفرج في آية واحدة فقال: " وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون " [١] يعني بالجلود ههنا الفروج، وقال تعالى: " ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر الفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا " [٢] فهذا ما فرض الله تعالى على العينين من تأمل الآيات، والغض عن تأمل المنكرات وهو من الايمان.
وأما ما فرض سبحانه على اليدين فالطهور وهو قوله: " يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين " [٣] وفرض على اليدين الانفاق في سبيل الله تعالى فقال: " أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض " [٤].
وفرض تعالى على اليدين الجهاد لأنه من عملها وعلاجها، فقال: " فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق " [٥] وذلك كله من الايمان.
وأما ما فرضه الله على الرجلين فالسعي بهما فيما يرضيه، واجتناب السعي فيما يسخطه، وذلك قوله سبحانه: " فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع " [٦] وقوله سبحانه: " ولا تمش في الأرض مرحا " [٧] وقوله: " واقصد في مشيك واغضض من صوتك " [٨] وفرض الله عليهما القيام في الصلاة، فقال: " وقوموا لله قانتين " [٩].
[١] فصلت: ٢٢.
[٢] أسرى: ٣٦.
[٣] المائدة: ٦.
[٤] البقرة: ٢٦٧.
[٥] القتال: ٤.
[٦] الجمعة: ٩.
[٧] لقمان: ١٨.
[٨] لقمان: ١٩.
[٩] البقرة: ٢٣٨.