بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٦٦ - باب ١٢٨ ما ورد عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه في أصناف آيات القرآن و أنواعها و تفسير بعض آياتها برواية النعماني و هي رسالة مفردة مدونة كثيرة الفوائد نذكرها من فاتحتها إلى خاتمتها
يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون " [١] وقوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ربكم واخشوا يوما لا تجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا [٢] إلى آخر الآية وقوله تعالى " إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين " [٣] الآية.
أما الجدال ومعانيه في كتاب الله تعالى " وإن فريقا من المؤمنين لكارهون * يجادلونك في الحق بعدما تبيين كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون " [٤] ولما خرج رسول الله صلى الله عليه وآله إلى بدر كان خروجه في طلب العدو، وقال لأصحابه: إن الله عز وجل قد وعدني أن أظفر بالعير أو بقريش، فخرجوا معه على هذا فلما أقبلت العير وأمره الله بقتال قريش أخبر أصحابه فقال: إن قريشا قد أقبلت وقد وعدني الله سبحانه إحدى الطائفتين أنها لكم وأمرني بقتال قريش.
قال: فجزعوا من ذلك وقالوا: يا رسول الله فانا لم نخرج على أهبة الحرب قال: وأكثر قوم منهم الكلام والجدال، فأنزل الله تعالى " وإذا يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم - إلى قوله - ويقطع دابر الكافرين " [٥] وكقوله سبحانه " قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله " [٦] وقوله سبحانه " وجادلهم بالتي هي أحسن " [٧] ومثل هذا [كثير في كتاب الله تعالى.
وأما] الاحتجاج على الملحدين وأصناف المشركين مثل قوله حكاية عن قول إبراهيم عليه السلام " ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتيه الله الملك " [٨] إلى آخر الآية وقوله سبحانه عن الأنبياء في مجادلتهم لقومهم في سورة الأعراف وغيرها، وقوله تعالى حكاية عن قوم نوح عليه السلام: " يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا فأتنا بما تعدنا
[١] البقرة: ٢٨١.
[٢] لقمان: ٣٣.
[٣] غافر: ٦٠.
[٤] الأنفال: ٤ و ٥.
[٥] الأنفال: ٦.
[٦] المجادلة: ١.
[٧] النحل: ١٢٥.
[٨] البقرة: ٢٥٨.