بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٥٥ - باب ١٢٨ ما ورد عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه في أصناف آيات القرآن و أنواعها و تفسير بعض آياتها برواية النعماني و هي رسالة مفردة مدونة كثيرة الفوائد نذكرها من فاتحتها إلى خاتمتها
أجرا عظيما * درجات منه ومغفرة ورحمة " [١] وقال: " ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطؤن موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح " [٢].
فهذه درجات الايمان ومنازلها عند الله سبحانه، ولن يؤمن بالله إلا من آمن برسوله وحججه في أرضه قال الله تعالى: " من يطع الرسول فقد أطاع الله " [٣] وما كان الله عز وجل ليجعل لجوارح الانسان إماما في جسده ينفي عنها الشكوك ويثبت لها اليقين، وهو القلب، ويهمل ذلك في الحجج، وهو قوله تعالى:
" فلله الحجة البالغة فلو شاء لهديكم أجمعين " [٤] وقال: " لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل " [٥] وقال تعالى: " أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير " [٦] وقال سبحانه: " وجعلنا منهم أئمة يدعون بأمرنا لما صبروا " [٧] الآية.
ثم فرض على الأمة طاعة ولاة أمره، القوام لدينه، كما فرض عليهم طاعة رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " [٨] ثم بين محل ولاة أمره من أهل العلم بتأويل كتابه، فقال عز وجل: " ولو ردوه إلى الرسول وإلى اولي الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم " [٩] وعجز كل أحد من الناس عن معرفة تأويل كتابه غيرهم، لأنهم هم الراسخون في العلم المأمونون على تأويل التنزيل، قال الله تعالى: " وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم " [١٠] إلى آخر الآية وقال سبحانه: " بل هو آيات بينات في صدور الذين
[١] النساء ٩٦.
[٢] براءة: ١٢٠.
[٣] النساء: ٨٠.
[٤] الانعام: ١٤٩.
[٥] النساء ١٦٥.
[٦] المائدة: ١٩.
[٧] السجدة: ٢٤.
[٨] النساء: ٥٩.
[٩] النساء ٨٣.
[١٠] آل عمران: ٧.