بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٤٠ - باب ١٢٩ احتجاجات أمير المؤمنين صلوات الله عليه على الزنديق المدعي للتناقض في القرآن و أمثاله
وكذلك قوله: " تحيتهم يوم يلقونه سلام " [١] يعني أنه لا يزول الايمان عن قلوبهم يوم يبعثون، قال: فرجت عني يا أمير المؤمنين فرج الله عنك، فقد حللت عني عقدة.
[فقال عليه السلام:] وأما قوله: " ورأي المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها " [٢] يعني أيقنوا أنهم داخلوها، وأما قوله: " إني ظننت أني ملاق حسابيه " [٣] وقوله: " يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين " [٤] وقوله للمنافقين: " ويظنون بالله الظنونا " [٥] فان قوله: " إني ظننت أني ملاق حسابيه " يقول: إني ظننت أني أبعث فأحاسب لقوله: " ملاق حسابيه " وقوله للمنافقين: " يظنون بالله الظنونا " فهذا الظن ظن شك، فليس الظن ظن يقين، والظن ظنان: ظن شك، وظن يقين، فما كان من أمر معاد من الظن فهو ظن يقين، وما كان من أمر الدنيا فهو ظن شك، فافهم ما فسرت لك، قال: فرجت عني يا أمير المؤمنين فرج الله عنك.
[فقال عليه السلام:] وأما قوله تبارك وتعالى: " ونضع الموازين القسط ليوم القيمة فلا تظلم نفس شيئا " [٦] فهو ميزان العدل يؤخذ به الخلائق يوم القيامة يدين الله تبارك وتعالى الخلق بعضهم من بعض بالموازين، وفي غير هذا الحديث الموازين هم الأنبياء والأوصياء عليهم السلام:، وقوله عز وجل: " فلا نقيم لهم يوم القيمة وزنا " [٧] فان ذلك خاصة.
وأما قوله: " فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب " [٨] فان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: قال الله عز وجل: لقد حقت كرامتي أو قال: مودتي لمن يراقبني ويتحاب بجلالي، إن وجوههم يوم القيامة من نور، على منابر من نور
[١] الأحزاب: ٤٤.
[٢] الكهف: ٥٣.
[٣] الحاقة: ٢٠.
[٤] النور: ٢٥.
[٥] الأحزاب: ١٠.
[٦] الأنبياء: ٤٧.
[٧] الكهف: ١٠٥.
[٨] فاطر: ٤٠.