بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٥٤ - في قول الله تعالى ليأذن بحرب مني من آذى عبدي المؤمن
٢٣ - الكافي: عن محمد، عن أحمد، عن ابن سنان، عن منذر بن يزيد، عن المفضل ابن عمر قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا كان يوم القيامة نادى مناد أين الصدود لأوليائي؟ فيقوم قوم ليس على وجوههم لحم، فيقال: هؤلاء الذين آذوا المؤمنين ونصبوا لهم، وعاندوهم، وعنفوهم في دينهم، ثم يؤمر بهم إلى جهنم [١].
بيان " أين الصدود لأوليائي " كذا في أكثر نسخ الكتاب وثواب الأعمال [٢] وغيرهما، وتطبيقه على ما يناسب المقام لا يخلو من تكلف [٣] في القاموس صدعنه صدودا أعرض، وفلانا عن كذا صدا منعه وصرفه، وصد يصد ويصد صديدا ضج والتصدد التعرض، وفي النهاية: الصد الصرف والمنع، يقال صده وأصده وصد عنه، والصد الهجران ومنه الحديث فيصد هذا ويصد هذا، أي يعرض بوجهه عنه وفي المصباح صد من كذا من باب ضرب ضحك.
وأقول: أكثر المعاني مناسبة لكن بتضمين معنى التعرض ونحوه للتعدية باللام، فالصدود بالضم جمع صاد وفي بعض النسخ: المؤذون لأوليائي فلا يحتاج إلى تكلف وقال الجوهري: نصبت لفلان نصبا إذا عاديته وناصبته الحرب مناصبة وقال: التعنيف التعيير واللوم وقيل: لعل خلو وجوههم من اللحم لأجل أنه ذاب من الغم وخوف العقوبة أو من خدشة بأيديهم تحسرا وتأسفا، ويؤيده ما رواه العامة عن النبي صلى الله عليه وآله قال: مررت ليلة أسري بي بقوم لهم أظفار من نحاس يخدشون وجوههم وصدورهم، فقلت: من هؤلاء يا جبرئيل؟ قال: هم الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم وقيل: إنما سقط لحم وجوههم لأنهم كاشفوهم بوجوههم الشديدة من غير استحياء من الله ومنهم.
وأقول: أو لأنهم لما أرادوا أن يقبحوهم عند الناس في الدنيا قبحهم الله في الآخرة عند الناس في أظهر أعضائهم وأحسنها.
[١] الكافي ج ٢ ص ٣٥١.
[٢] مر تحت الرقم ٨.
[٣] وقد روى في معنى قوله تعالى " ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون " أن معنى يصدون: يضحكون أي ضحك السخرية كما يضحك المجادل الممارى إذا ظفر من خصمه على فلتة، وهذا المعنى هو المناسب