بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٣٣ - كلمات قصار ذم الدنيا ومن طلبها
الجنة فلا تبيعوها إلا بها [١].
وقال عليه السلام: منهومان لا يشبعان: طالب علم وطالب دنيا [٢].
وقال عليه السلام: الدنيا خلقت لغيرها، ولم تخلق لنفسها [٣].
ومن خطبة له عليه السلام: ألا وإن الدنيا دار لا يسلم منها إلا فيها، ولا ينجى بشئ كان لها، ابتلى الناس بها فتنة، فما أخذوه منها لها أخرجوا منه، وحوسبوا عليه، وما أخذوه منها لغيرها قدموا عليه، وأقاموا فيه، فإنها عند ذوي العقول كفئ الظل، بينا تراه سابغا حتى قلص، وزائدا حتى نقص [٤].
وقال عليه السلام: ما أصف من دار أولها عناء، وآخرها فناء. في حلالها حساب وفي حرامها عقاب، من استغنى فيها فتن، ومن افتقر فيها حزن، ومن ساعاها فاتته ومن قعد عنها واتته، ومن أبصر بها بصرته، ومن أبصر إليها أعمته [٥].
١٣٧ - نهج البلاغة: من خطبة له عليه السلام: بعثه حين لا علم قائم، ولا منار ساطع ولا منهج واضح، أوصيكم عباد الله بتقوى الله، وأحذركم الدنيا فإنها دار شخوص ومحلة تنغيص، ساكنها ظاعن، وقاطنها بائن، تميد بأهلها ميدان السفينة، تعصفها العواصف في لجج البحار، فمنهم الغرق الوبق [٦]، ومنهم الناجي على متون
[١] نهج البلاغة الرقم ٤٥٦ واللماظة - بالضم: ما بقي من الطعام في الفم: عبر عن الدنيا الفانية التي أدبرت وآذنت بوداع باللماظة الباقية في الفم بعد أكل الطعام وقبل المضمضة والاستياك، كما شبهها في غير مورد بصبابة الاناء وسملة الحوض.
[٢] نهج البلاغة الرقم ٤٥٧ من الحكم.
[٣] نهج البلاغة الرقم ٤٦٣ من الحكم.
[٤] نهج البلاغة الرقم ٦١ من الخطب.
[٥] نهج البلاغة الرقم ٨٠ من الخطب.
[٦] الوبق - ككتف - الهالك والحفز الدفع. والمعنى أن الذي غرق في البحر حين تكسر به السفينة فلا يستدرك، ولا يمكن خلاصه، وأما من حمل على متن الأمواج، ولاقى شدة المحن والأهوال حين يلقيه موج إلى موج، تارة يعلو على الماء ومرة يعلو الماء عليه، فهو وان نجا من هذه المهلكة في البحر، تترقبه مهلكة أخرى في البر ليفنيها فهو أيضا ليس بناج.