بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٣١ - كلمات قصار ذم الدنيا ومن طلبها
قال عليه السلام: مرارة الدنيا حلاوة الآخرة، وحلاوة الدنيا مرارة الآخرة [١].
وقال عليه السلام: الناس في الدنيا عاملان: عامل في الدنيا للدنيا، قد شغلته دنياه عن آخرته، يخشى على من يخلف الفقر، ويأمنه على نفسه، فيفنى عمره في منفعة غيره، وعامل عمل في الدنيا لما بعدها، فجاءه الذي له من الدنيا بغير عمل فأحرز الحظين معا، وملك الدارين جميعا، فأصبح وجيها عند الله لا يسأل الله شيئا فيمنعه [٢].
وقال عليه السلام: الناس أبناء الدنيا، ولا يلام الرجل على حب أمه [٣].
وقال عليه السلام: يا أيها الناس متاع الدنيا حطام موبئ [٤] فتجنبوا مرعاه قلعتها أحظى من طمأنينتها، وبلغتها أزكى من ثروتها، حكم على مكثريها بالفاقة وأعين من غنى عنها بالراحة، من راقه زبرجها أعقبت ناظريه كمها [٥] ومن استشعر الشغف بها ملأت ضميره أشجانا، لهن رقص على سويداء قلبه، هم يشغله، وهم يحزنه، كذلك حتى يؤخذ بكظمه [٦] فيلقى بالفضاء منقطعا أبهراه، هينا على الله فناؤه، وعلى الاخوان إلقاؤه، وإنما ينظر المؤمن إلى الدنيا بعين الاعتبار
[١] نهج البلاغة الرقم ٢٥١ من الحكم.
[٢] نهج البلاغة الرقم ٢٦٩ من الحكم.
[٣] نهج البلاغة الرقم ٣٠٣ من الحكم.
[٤] الموبئ الكثير الوباء - ومرعى وبئ: أي مرتع إذا سرح فيه الدواب أصابها الوباء والطاعون. وقوله " قلعتها أحظى من طمأنينتها " القلعة: النزوع والعزلة أي الكف منها أسعد وأحظى من أن تطمئن وتركن إليها.
[٥] - الكمه - محركة - العمى، فان حب زبرجها وزينتها يعمى البصر عن رؤية عاقبتها.
[٦] - الكظم - محركة - الحلقوم، أو مخرج النفس، والاخذ بالكظم كناية عن الخنق والابهر: عرق مستبطن الصلب إذا انقطع لم يبق صاحبه، وفي الصحاح: وهما أبهران يخرجان من القلب ثم يتشعب منهما سائر الشرائين، وقيل: هما الوريدان.