بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣١٤ - * الباب السابع والثلاثون والمأة * الذنوب وآثارها والنهى عن استصغارها، وفيه آيات، و ١١٤ - حديثا
بيان: الآية في سورة البقرة هكذا " إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار ولا يكلمهم الله يوم القيمة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم * أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة فما أصبرهم على النار " [١].
وذكر البيضاوي قريبا مما ورد في الخبر قال: تعجب من حالهم في الالتباس بموجبات النار من غير مبالاة و " ما " تامة مرفوعة بالابتداء، وتخصيصها كتخصيص شر أهر ذا ناب، أو استفهامية وما بعدها الخبر أو موصولة وما بعدها صلة والخبر محذوف [٢].
وأقول: يعضده قوله تعالى في الآية السابقة: " ما يأكلون في بطونهم إلا النار " وقال البيضاوي فيه: إما في الحال لأنهم أكلوا ما يلتبس بالنار، لكونها عقوبة عليه، فكأنهم أكلوا النار، أو في المآل أي لا يأكلون يوم القيامة إلا النار انتهى.
وأقول: مثله قوله صلى الله عليه وآله: قوموا إلى نيرانكم التي أوقدتموها على ظهوركم فاطفئوها بصلاتكم.
وقال الطبرسي رحمه الله: فيه أقوال: أحدها أن معناه ما أجرأهم على النار ذهب إليه الحسن وقتادة ورواه علي بن إبراهيم [٣] باسناده عن أبي عبد الله عليه السلام والثاني ما أعملهم بأعمال أهل النار، عن مجاهد وهو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام والثالث ما أبقاهم على النار [كما يقال: ما أصبر فلانا على الحبس، عن الزجاج والرابع ما أدومهم على النار اي ما أدومهم على عمل أهل النار] [٤] كما يقال: ما أشبه سخاءك بحاتم أي بسخاء حاتم وعلى هذا الوجه، فظاهر الكلام التعجب، والتعجب لا يجوز على القديم سبحانه، لأنه عالم بجميع الأشياء لا يخفى عليه شئ، والتعجب إنما يكون
[١] الآية: ١٧٤ - ١٧٥.
[٢] أنوار التنزيل: ٤٧، وفيه " في الا لتباث " بدل " في الالتباس ".
[٣] تفسير القمي ص ٥٥.
[٤] راجع شرح الكافي ج ٢ ص ٢٤٣.