بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٩٠ - في أن سورة النور أنزلت بعد سورة النساء
كخلع القميص.
وأنزل بالمدينة " والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون * إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فان الله غفور رحيم [١] " فبرأ الله ما كان مقيما على الفرية من أن يسمى بالايمان، قال الله عز وجل: " أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون [٢] " وجعله الله منافقا قال الله عز وجل: " إن المنافقين هم الفاسقون " [٣] وجعله الله عز وجل من أولياء إبليس قال: " إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه [٤] وجعله الله ملعونا فقال: " إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم * يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون " [٥] وليست تشهد الجوارح على مؤمن، إنما تشهد على من حقت عليه كلمة العذاب، فأما المؤمن فيعطى كتابه بيمينه، قال الله عز وجل:
" فأما من أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرؤن كتابهم ولا يظلمون فتيلا " [٦].
وسورة النور أنزلت بعد سورة النساء، وتصديق ذلك أن الله عز وجل أنزل عليه في سورة النساء: " واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فان شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا " [٧] والسبيل الذي قال الله عز وجل [٨]: " سورة أنزلناها وفرضناها وأنزلنا فيها آيات بينات لعلكم تذكرون * الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر
[١] النور: ٤.
[٢] السجدة: ١٨.
[٣] براءة: ٦٧.
[٤] الكهف: ٥٠.
[٥] النور: ٢٣ و ٢٤.
[٦] أسرى: ٧١ وصدره: فمن أوتى كتابه الخ.
[٧] النساء: ١٤.
[٨] النور: ١ و ٢.